منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٢ - الثالث أن الواجب تعالى وجوده تام فوق التمام
هو معنى الكشف و نور اللّه الكاشف لا ما توهّموه.
و مثله في السخافة استناد بعضهم في ذلك إلى الأدلة السمعيّة حيث قال:
إذا علمت أنّ الوجود هو الحقّ علمت سرّ قوله وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ و قوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ و كنت سمعه و بصره، و سرّ قوله: و لو دليتم بحبل لهبط على اللّه، و أمثال ذلك من الأسرار المنبهة للتوحيد بلسان الاشارة، انتهى.
و لا دلالة فيها على ما زعموه بوجه.
أمّا الاية الاولى فدلالتها على بطلان ما زعموه و فساده أظهر، بل مكذبة لدعواهم، لأنّ وجود الأشياء عينها في الخارج لا معها، و قد عرفت أنّ التغاير في طرف التّحليل، و المراد بكونه تعالى معنا في جميع الأمكنة ما حقّقناه في شرح الفصل السادس من الخطبة الاولى في شرح قوله ٧: مع كلّ شيء لا بمقارنة و أمّا الاية الثانية فهى أيضا مكذبة لهم لأنّ الاقربيّة مستلزمة للمغايرة و المنافية للعينيّة، و المراد بها القرب بالعلم و الاحاطة أو باعتبار كون ذاته و وجوده منه تعالى حدوثا و بقاء بحيث لو قطع النظر عنه آنا ما هلك و صار عدما محضا لاستحالة بقاء المعلول من غير علّة و أمّا الاية الثالثة فهي أيضا دليل على البينونة و المغايرة، لافادته كون نفس الشخص آية على صانعه و هو استدلال إنّى و أين ذلك من الاتّحاد.
و أمّا الاية الرّابعة فالمراد بها انحصار الالوهية في جميع العوالم فيه تعالى و هو أيضا مكذب للعينيّة لمنافاة الالوهيّة لها.
و أمّا الاية الخامسة فالمراد بها أنّه هاد لأهل السماوات بلا واسطة و لأهل الأرض بواسطة الأنبياء و الرّسل و الأئمة :، و قد ورد تفسيره بهذا المعنى في أخبار أهل البيت سلام اللّه عليهم.
و أمّا الاية السادسة فهى أيضا مكذبة لدعواهم لأنّ وجود الشيء ليس محيطا