منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٠ - و منها قوله
معني إلهيّته، كان قولا حقّا دلّنا عليه الكتاب المبين، و أدلّاء الحقّ من الأنبياء و المرسلين، و الحجج المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين، و هذا هو الاعتقاد الصواب الّذى نطق به السّنة و الكتاب فيجب أن يدان به و يرفض غيره و اللّه الهادى الى سواء السبيل الحقّ.
و منها قوله ٧: يخبر لا بلسان و لهوات، و يسمع لا بخروق و أدوات، يقول و لا يلفظ.
و هو مبطل لقولهم بأنّ الربّ يتكلّم و ينطق بلسان العبد و يسمع بسمعه لتجلّيه فيه و في جوارحه عموما، و قد مرّ بيان ذلك تفصيلا.
و صرّح محيى الدّين بذلك أى بأنّ كلامه كلامه خصوصا في الفصّ العيسوى حيث قال في تأويل قوله تعالى على رأيه الفاسد خطابا لعيسى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ما نصّ عبارته:
«فقال و قدم التّنزيه سبحانك فحدّد بالكاف الّتي تقتضي المواجهة و الخطاب».
قال القيصرى: أى نزّه الحقّ أولا عن مقام فيه و هو العبودية المنعوتية بالامكان و نقايصه اللازمة له، و ميّز بين مقام الالوهيّة و العبوديّة بكاف الخطاب و المواجهة كما خاطبه الحقّ بضمير الخطاب، و ذلك التّنزيه و التّميز هو التحديد كما مر في الفصّ النّوحي.
لذلك قال فحدّد بالكاف «ما يكون لي من حيث أنا لنفسي دونك أن أقول ما ليس لي بحقّ أى ما يقتضيه هويّتي و لا ذاتي» قد مرّ مرارا أنّ لكلّ موجود جهتين: جهة الربّوبيّة و جهة العبودية، و الثاني متحقّق بالأوّل فقوله: ما يكون لي أي لنفسي من جهة العبوديّة و الانانيّة مجرّدة من جهة الربّوبيّة و الهويّة الالهيّة، أن أقول ما ليس لي بحقّ ثابت في نفس الأمر، و قوله: أي ما يقتضيه هويّتي و لا ذاتي تفسير لقوله: ما يكون لي، و معناه ما يقتضيه عيني و هويّتي أن يظهر بدعوى الالوهيّة من حيث نفسها المتعيّنة كالفراعنة و إلّا ما كنت نبيّا و لا من المرسلين.
«ان كنت قلته فقد علمته لأنّك أنت القائل في صورتي و من قال أمرا فقد علم