منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٥ - و منها قوله
أنّ له خالقا ليس بصفة و لا موصوف، و شهادة كلّ صفة و موصوف بالاقتران، و شهادة الاقتران بالحدث، و شهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث فليس اللّه من عرّف بالتشبيه ذاته، و لا إيّاه و حدّ من اكتنهه، و لا حقيقته أصاب من مثّله، و لا به صدّق من نهّاه، و لا صمد صمده من أشار إليه، و لا إيّاه عنى من شبّهه، و لا له تذلّل من بعّضه، و لا ايّاه أراد من توهّمه، كلّ معروف بنفسه مصنوع، و كلّ قائم في سواه معلول، بصنع اللّه يستدلّ عليه، و بالعقول تعتقد معرفته و بالفطرة تثبت حجّته، خلقة اللّه الخلق حجاب بينه و بينهم، و مباينته إيّاهم مفارقته أينيتهم «انيّتهم» و ابتداؤه إيّاهم دليلهم على أن لا ابتداء له، لعجز كلّ مبتدأ عن ابتداء غيره، و أروه إيّاهم دليلهم على أن لا أداة فيه، لشهادة الأدوات بفاقة المادّين، فأسماؤه تعبير، و أفعاله تفهيم، و ذاته حقيقة، و كنهه تفريق بينه و بين خلقه، و غيوره تحديد لما سواه، فقد جهل اللّه من استوصفه، و قد تعدّاه من اشتمله، و قد اخطأه من اكتنهه، و من قال كيف فقد شبّهه، و من قال لم فقد علّله، و من قال متى فقد وقّته، و من قال فيم فقد ضمنه، و من قال إلى م فقد نهّاه، و من قال حتّى م فقد غيّاه، و من غيّاه فقد غاياه، و من غاياه فقد جزّاه، و من جزّاه فقد وصفه، و من وصفه فقد الحد فيه، لا يتغيّر اللّه بانغيار المخلوق كما لا يتحدّ بتحديد المحدود أحد لا بتأويل عدد، و ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلّى لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة، مباين لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسّم، موجود لا بعد عدم فاعل لا باضطرار، مقدّر لا بجول فكرة، مدبّر لا بحركة، مريد لا بهمامة، شاء لا بهمة، مدرك لا بمجسّة، سميع لا بالة، بصير لا بأداة، لا تصحبه الأوقات، و لا تضمنه الأماكن، و لا تأخذه السنات، و لا تحدّه الصفات، و لا تفيده الأدوات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، و بمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له، و بمقارنته بين الامور عرف أن لا قرين له، ضادّ النور بالظلمة، و الجلاية بالبهم، و الجسوء بالبلل، و الصرد بالحرور، مؤلّف بين متعادياتها، مفرّق بين متدانياتها، دالّة بتفريقها