منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٧ - بيان
أو ليس في علمه شدّة و ضعف حتّى تقر به كلمة قد الّتي للتّحقيق الى العلم بحصول شيء «و لا تحجبه كلمة لعلّ» الّتي هى لترّجى أمر في المستقبل، أى لا يخفى عليه الامور المستقبلة «و ليس له أوّل» وقت «حتّى يقال له متى» وجد أو متى علم أو متى قدر و هكذا «و لا يشتمله حين و لا زمان» لأنّه خالق الحين و الزّمان فكيف يكونان شاملين له و محيطين به «و لا تقارنه مع» أى لا يوجب كلمة مع المفيدة للمصاحبة اقترانه بالأشياء زمانا أو مكانا، و لذلك قال أمير المؤمنين ٧: في الخطبة الاولى:
مع كلّ شيء لا بمقارنة، أى معيّته للأشياء ليست بعنوان المقارنة الّتي في المخلوقات بل بالعلم و الاحاطة و القيوميّة و التّربية.
و قوله «إنّما تحدّ الأدوات أنفسها» إلى قوله «لو لا التّكملة» قد تقدّم شرح هذه الفقرات و تحقيقها في شرح الخطبة المأة و الخامسة و الثّمانين بما لا مزيد عليه.
و قوله «افترقت فدّلت على مفرّقها» أى افترقت الأدوات و الالات باختصاص إدراك كلّ منها بنوع خاصّ من المدركات، او اختصاص كلّ منها بحدّ مخصوص، فدلّت على مفرّق فرّقها و خصّصها بحدّ مخصوص.
و قوله «و تباينت فاعربت عن مباينها» أى تباينت بعضها مع بعض لاختصاص كلّ منها بوضع خاصّ فأظهرت عن صانعها الموجد للمباينة بينها أو عن صانعها المباين لها في الصّفات و في التّنزه عن الحدّ كما قال تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ ... اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ.
و قوله «بها تجلّي صانعها للعقول و بها احتجب عن الرّؤية» قد تقدّم معناهما أيضا في شرح الخطبة المذكورة، و قال العلامة المجلسىّ: أى بالعقول احتجب عن الرّؤية لأنّ الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل، و إلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها.
قوله «و فيها أثبت غيره» أى كلّما يثبت و يرتسم في العقول أو في المشاعر فهو غيره، و يحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة أى بالعقول يثبت مغايرته