منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - بيان
لا يكون أزليّا واجب الوجود.
و قوله «و كيف ينشىء الأشياء من لا يمتنع من الانشاء» و هو أيضا في معرض الانكار، أى لو التمس التّمام لاحتاج في تماميّته إلى غيره لينشئ له صفات الكمال الموجبة لتمامه و كماله، و من كان كذلك كان ممكنا فلا يمكن أن يكون منشئا للأشياء أى الممكنات جميعا لأنّ إنشاءها من شأن الواجب.
ثمّ استدلّ ٧ على جميع ما تقدّم بقوله «إذا لقامت فيه آية المصنوع و لتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه» أى لو كانت فيه تلك الحوادث و التغيّرات و إمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع و لكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كساير الممكنات لاشتراكه معهم في صفات الامكان و ما يوجب الحاجة إلى العلّة لا مدلولا عليه بأنّه صانع.
و قوله «ليس في محال القول حجّة» أى ليس في إثبات هذا القول المحال أى إثبات الحوادث و الصّفات الزّايدة له حجّة «و لا في المسألة عنه» أى في السّؤال عن هذا القول لظهور خطائه و بطلانه «جواب و لا في معناه له تعظيم» أى في إثبات معنى هذا القول له تعالى و توصيفه بصفات الممكنات تعظيم له بل هو نقص في حقّه حسبما عرفت «و لا في ابانته من الخلق» و تنزيهه من صفاتهم «ضيم» أى نقص و ظلم في حقّه تعالى شأنه «إلّا بامتناع الأزلى أن يثنى و ما لا بدء له أن يبدء[١]» أى لا نقص له في ابانته من خلقه إلّا بأنّ الأزلى يمتنع من الاثنينيّة و بأنّ ما لا بدء أى لا مبدء له يمتنع من أن يبدء و يكون له مبدء، و ما نسبوه إليه تعالى ممّا مرّ مستلزم لكونه تعالى ذا مبدء و علّة.
و الحاصل أنّه لا يتصوّر في تفريقه تعالى من خلقه و من صفاتهم ظلم و نقص له تعالى إلّا بهذا الوجه و الحال أنّه ليس بظلم أصلا و لا نقص، بل هو عين الكمال، و الاستثناء في قوله ٧ كما في قول الشاعر:
[١]- عطف على الأزلى، منه.