منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٢ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
على رجليه اثنى عشر سنة لم يجلس على الأرض إلى غير ذلك من الرّياضات، انتهى فقد تحصل ممّا ذكرنا كلّه أنّ ظهور العجايب و الغرايب تارة يكون مستندا إلى أسباب صحيحة و اخرى إلى مقدّمات فاسدة و أنّ المدار في الكرامات على صحّة الاعتقاد و مواظبة الرّياضات الشّرعيّة.
و على ذلك فاذا رأيت من أحد امورا خارقة للعادات أو إخبارا عن الغايبات أو استجابة للدّعوات، فلا تحكم بمجرّد رؤية ذلك على أنّه من أهل الزهد و الصلاح و الفوز و الفلاح و أنّ ذلك من فضل اللّه عليه، بل انظر إلى عقيدته و عمله.
فان كان موافقا للاصول الشرعيّة و القواعد لمذهب الحقّة الاماميّة، فاعلم أنّ ما ظهر منه كرامة و تفضّل من اللّه الكريم إليه و لطف ربّاني في حقّه و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم.
و ان لم يكن كذلك سواء كان كافرا أو مسلما سنيّا أو اماميّا آخذا في سلوك طريق العبوديّة غير ما قرّره صاحب الشّريعة، فليس ما يظهر منه بكرامة و إنّما هو وزر و وبال، معقّب لويل و نكال لاستناده إمّا إلى مقدّمات فاسدة و أسباب محرّمة أو إلى إضلال شيطاني أو إلى استدراج رحماني كما قال تعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
المقام السابع- فى مطاعن الصوفية
و ذكر ما ذكره أساطين علمائنا الأعلام و مشايخنا العظام قدّس اللّه ضرايحهم و طيّب اللّه أرماسهم، و ما صدر من غيرهم من علمائنا الأبرار و فقهائنا الأخيار من الفرقة النّاجية الامامية رضوان اللّه عليهم، و من علماء العامّة العمياء أيضا من الطّعن و الازراء على هذه الطايفة و كشف سوءاتهم و فضايحهم بعناوين مختلفة بعضها بعنوان العموم و بعضها بعنوان الاختصاص بطايفة خاصّة منهم، و بعضها على صوفية زمانه، و بعضها على شخص معيّن منهم خذلهم اللّه جميعا، فأقول و باللّه التوفيق:
منهم رئيس المحدّثين و المتألهين الشّيخ الصّدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن