منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٥ - الواقعة الثانية
قال الشيخ ما ذا ينبغي أن يفعل؟ فقال هذا الحقير: يمكن أن ينبت من هذا نبات ينبغي أن نحرقه فالتفتّ فاذا بالحشيش قد نبت.
فقال الشيخ: ما ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: نحصد الحشيش و نحرقه فحصدناه و تركناه في الشمس حتّى يبس ثمّ أحرقناه ثمّ قال الشيخ ما ذا ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: ينبغي أن يرمى برماد الحشيش إلى شقّ الجبل ثمّ قال الشيخ ما ذا ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: ينبغي أن نملأ الحوض بالحجارة ليعتدل من الأرض و نسدّ باب الشقّ بالحجارة فلمّا فعل الشيخ ذلك كلّه.
قال الشيخ: ما ذا ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: لو امطرت السّماء بماء يغتسل فيه هذا الحقير و ابتلعت الأرض ذلك الماء كان حسنا كلّ ذلك من غلبة الخوف من ظهور آثار ذلك الجرو، فالتفتّ فاذا بالغيث قد نزل و سال و دخل جميعه في ثقب قد لا يسع انسانا من ضيقه فلمّا اغتسل الحقير و اذا به قد حضر عنده من العناية الالهيّة ثوب أبيض فلبسه.
فقال الشيخ أيضا ما ينبغي أن يفعل؟ و في تكرار قول الشيخ ما ينبغي أن يفعل سرّ يعرفه الشيخ، فقال الحقير: نقصد الكعبة المعظمة، فتقدّم الشيخ و الحقير في أثره إلى أن وصلنا الكعبة و دخلنا الحرم الشريف، فاغتسل الحقير بماء زمزم و حضر ثوب أبيض فلبس الحقير بين يدي الشيخ و دخلنا الكعبة و صلّينا فيه.
ثمّ قال الشيخ: ما ذا ينبغي أن يفعل؟ فقال هذا الحقير بالعناية الالهيّة ينبغي أن نذهب إلى التّنور الّذى أحرقنا فيه الجرو و الحجر الّذى وضعناه على رأسه و الموضع الّذى قتلناه فيه و نأخذ الجميع و نلقى في الثّقب الّذى كان الماء يدخله كيلا يبقى فى هذا الموضع للجرو أثر، فتقدّم الشيخ و الحقير في أثره و جئنا و جمعنا كلّ ذلك فأراد الحقير أن يحمله فاذا بحبشىّ قد ظهر في الحال و جعلنا الكلّ في وعاء و حملناه إيّاه فلمّا دخلنا إلى الثّقب الّذى دخله تلك الماء العظيمة