منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - الثالث أن الواجب تعالى وجوده تام فوق التمام
به بل هو في الخارج و في التحليل عارض له.
و أما الحديث القدسى فلا دلالة فيه أيضا على الاتّحاد، بل المراد به معنى آخر أشار به في البحار.
فانه بعد ما روى من المحاسن عن عبد الرّحمن بن حماد عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: قال اللّه تعالى: ما تحبّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إلىّ ممّا افترضته إليه، و أنّ عبدى ليتحبّب إليّ بالنافلة حتى احبّه فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به و بصره الذى يبصر به و لسانه الذى ينطق به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشى بها إذا دعانى أجبته و إذا سألنى أعطيته.
قال: هذا الخبر يحتمل وجوها:
الأوّل أنه لكثرة تخلّقه بأخلاق ربّه و وفور حبّه لجناب قدسه تخلّى عن شهوته و إرادته، و لا ينظر إلّا إلى ما يحبّه سبحانه و لا يبطش إلّا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى و هكذا الثاني أن يكون المراد أنّه تعالى أحبّ إليه من سمعه و بصره و لسانه و يده و يبذل هذه الأعضاء الشّريفة فيما يوجب رضاه فالمراد بكونه سمعه أنّه في حبّه و اكرامه بمنزلة سمعه بل أعزّ منه لأنّه يبذل سمعه في رضاه و كذا البواقي.
الثالث أن يكون المعنى كنت نور سمعه و بصره و قوّة يده و رجله و لسانه و الحاصل أنّه لمّا استعمل نور بصره فيما يرضى ربّه أعطاه بمقتضى وعده سبحانه لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ نورا من أنواره به يميّز بين الحقّ و الباطل، و به يعرف المؤمن و المنافق كما قال اللّه تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و قال ٧: المؤمن ينظر بنور اللّه، و كذا لما بذل قوّته في طاعته أعطاه قوّة فوق طاقة البشر كما قال مولانا الأطهر: ما قلعت باب الخيبر بقوّة جسمانية بل بقوّة ربانية و هكذا.
الرّابع أنه لما خرج عن سلطان الهوى و آثر على جميع إراداته و مراداته و شهواته لرضى المولى صار الرّب تعالى متصرّفا فى نفسه و بدنه، مدبّرا لقلبه