منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٠ - بيان
بقوله «بصنع اللّه يستدلّ عليه» إشارة إلى أنّ طريق معرفته هو الاستدلال عليه باثاره و صنايعه فقط.
و قوله «بالفطرة تثبت حجّته» أى بأن فطرهم و خلقهم خلقة قابلة للتصديق و الاذعان و المعرفة و الاستدلال، أو بتعريفهم في الميثاق و فطرهم على ذلك التّعريف.
و قوله «خلقة اللّه الخلق حجاب بينه و بينهم» أى كونه خالقا و أنّ الخالق لا يكون بصفة المخلوق و يكون مباينا له في الصّفات صار سببا لاحتجا به عن الخلق فلا يدركونه بحواسّهم و عقولهم و الحاصل أنّ كماله و نقص مخلوقية حجاب بينه و بينهم، و بتقرير آخر لما خلق اللّه الخلق محدودا و كان سبحانه منزّها عن الحدّ حسبما عرفت سابقا أوجب تحدّدهم و تنزّهه الاحتجاب.
و الحاصل أنّ المخلوقيّة علّة تامّة للاحتجاب، لأنّ الاشتمال على الحدّ من لوازم ذات المخلوق فيستحيل إلقاؤه للحدّ و وصوله إلى مرتبة الواجب أو اشتمال الواجب على الحدّ و تنزّله على مرتبة الممكن، فيبطل ما قاله الصوفيّة من ترقّى المخلوق إلى مرتبة الخالق، و تنزّل الخالق إلى مرتبة المخلوق في قوس الصعود و النزول و احتجاب كلّ منهما بالاخر حسبما قدّمنا حكايته عن كلام محيى الدين في الفصّ الابراهيمى و غيره.
و قوله «و مباينته إيّاهم مفارقته إينيّتهم» أى مباينته تعالى ليس بحسب المكان حتّى يكون في مكان و غيره في مكان آخر بل إنّما هى بأن فارق أينيّتهم فليس له أين و مكان و هم محبوسون في مطمورة المكان، أو المعنى أنّ مباينته لمخلوقيه في الصّفات صار سببا لأن ليس له مكان.
و رواه بعض مشايخنا المعاصرين: مفارقته إنيّتهم أى تحقّقهم و وجودهم يعنى أنّ مفارقة الخالق للمخلوقات ليس كافتراق المخلوقات بعضها عن بعض، لأنّ مفارقتها إنّما هو بالحدود المميّزة و إنما هو بمعنى أجلّ و أعلى و هو مفارقة وجوده