منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٢ - تكميل
في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان يقلن هنيئا لك يا فاطمة فقلت موافقا لهنّ بالقول، و لمّا أخذت الرّابعة فوضعتها في فم عليّ ٧ سمعت النّداء من قبل الحقّ يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ فقلت موافقا لقول اللّه عزّ و جلّ، ثمّ ناولت عليّا رطبة اخرى ثمّ اخرى و أنا أسمع صوت الحقّ سبحانه يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ فقلت موافقا لقول اللّه، ثمّ قمت إجلالا لربّ العزّة جلّ جلاله فسمعته يقول يا محمّد ٦ و عزّتي و جلالى لو ناولت عليّا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت هنيئا مريئا بعد بلا انقطاع و روى في بعض الأخبار:
أنّ أعرابيا أتى الرّسول ٦ فقال له: يا رسول اللّه لقد صدت خشفة غزالة و أتيت بها إليك هدية لولديك الحسن و الحسين، فقبلها النبيّ ٦ و دعا له بالخير فاذا الحسن واقف عند جدّه فرغب إليها فأعطاه إيّاها، فما مضى ساعة إلّا و الحسين قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال: يا أخى من أين لك هذه الخشفة؟
فقال الحسن: أعطانيها جدّى رسول اللّه ٦، فسار الحسين مسرعا إلى جدّه فقال: يا جدّاه أعطيت أخى خشفة و لم تعطني مثلها و جعل يكرّر القول على جدّه و هو ساكت لكنّه يسلّى خواطره و يلاطفه بشىء من الكلام حتّى أفضى من أمر الحسين ٧ إلى أن همّ يبكى.
فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع من باب المسجد، فنظرنا فاذا ظبية و معها خشفها و من خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللّه ٦ و تضربها بأحد أطرافها حتّى أتت بها النبي ٦.
ثمّ نطقت الغزالة بلسان فصيح فقالت: يا رسول اللّه قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد و أتى بها إليك، و بقيت لي هذه الاخرى و أنا بها مسرورة و إنّي كنت الان ارضعها فسمعت قائلا يقول: اسرعى اسرعى يا غزالة بخشفك إلى النبيّ محمّد ٦ و اوصليه سريعا لأنّ الحسين واقف بين يدي جدّه و قد همّ أن يبكى