منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٣ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
الشيطان لا يتشبّه بى، فانه إذا كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في كلّ حال، و يكون المراد به القسم الاوّل من الأقسام الثلاثة لأنّ الشيطان لا يتشبّه بالنبىّ ٦ فى شيء من الحقّ و الطاعات.
و أما ما روى عنه من رءانى نائما فكأنما رءانى يقظانا، فانّه يحتمل الوجهين.
أحدهما أن يكون المراد به روياء المنام، و يكون خاصّا كالخبر الأوّل على القسم الأوّل الّذي قدّمناه.
و الثاني أن يكون أراد رؤية اليقظة دون المنام، و يكون قوله: نائما حالا للنّبيّ ٦ و ليست حالا لمن رآه، فكأنّه قال: من رآني و أنا نائم فكأنّما رآني و أنا منتبه، و الفائدة في هذا المقام أن يعلّمهم بأنّه يدرك في الحالتين إدراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده و هو نائم أن يغيظوا فيما لا يحسن أن يذكروه بحضرته و هو منتبه.
و قد روى عنه ٦ أنّه غفى ثمّ قام يصلّى من غير تجديد وضوء، فسئل عن ذلك فقال: إنّى لست كأحدكم تنام عيناى و لا ينام قلبى، و جميع هذه الرّوايات اخبار آحاد، فان سلمت فعلى هذا المنهاج.
و قد كان شيخى رضى اللّه عنه يقول: إذا جاز من بشر أن يدّعى في اليقظة أنّه إله كفرعون و من جرى مجراه مع قلّه حيلة البشر و زوال اللبس في اليقظة فما المانع أن يدّعى ابليس عند النّائم بوسوسته له انّه نبيّ مع تمكّن ابليس بما لا يتمكّن عنه البشر و كثرة اللّبس المعترض في المنام.
و ممّا يوضح لك أنّ من المنامات الّتي يتخيّل للانسان أنّه قد رأى فيها رسول اللّه و الأئمة صلوات اللّه عليهم ما هو حقّ و منها ما هو باطل:
أنّك ترى الشّيعى يقول: رأيت في المنام رسول اللّه ٦ و معه أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ٧ يأمرنى بالاقتداء به دون غيره و يعلمني أنّه خليفة من بعده و أنّ أبا بكر و عمر و عثمان ظالموه و أعداؤه، و ينهاني من موالاتهم و يأمرنى بالبراءة منهم و نحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب الشيعة.