منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥١ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
رفع مقامه.
و في كتاب روضات الجنّات من كتاب روض المناظر في علم الأوائل و الأواخر تأليف الشّيخ محبّ الدّين الحنفى ألّفه في بيان سوانح كلّ سنة من لدن زمن أنبياء بني إسرائيل إلى سنة ثلاث و ثمانمائة قال:
إنّ في سنة تسع و ثلاثمأة قتل حسين بن منصور الحلاج كان يخرج فاكهة الشّتاء في الصّيف و بالعكس و يمدّ يده في الهواء و يعيدها و فيها دراهم و عليها مكتوب قل هو اللّه أحد، يسمّيها دراهم القدرة و يخبر النّاس بما صنعوا في بيوتهم و يتكلّم بما في ضمائرهم، و فتن به خلق كثير و اختلفوا فيه اختلاف النّصارى بالمسيح، و كان يصوم الدّهر و يفطر على ماء و ثلاث عضاة من قرص.
قدم من خراسان إلى العراق و صار إلى مكّة و جاور بها سنة ثمّ عاد إلى بغداد فالتمس حامد الوزير من المقتدر أن يسلمه إليه، و جدّ الوزير في قتله و استنطقه عدّة مجالس بحضرة العلماء آخرها أنّه ظهر منه بخطه كتاب يتضمّن أنّ من لم يمكنه الحجّ إذا أفرد في داره بيتا نظيفا و لم يدخله أحدا فطاف حوله أيام الحجّ و فعل ما يفعله الحاج ثمّ جمع ثلاثين يتيما و أطعمهم أجود الطعام في ذلك البيت و كساهم و أعطى كلّ واحد منهم سبعة دراهم كان كمن حجّ.
فقال القاضي أبو عمرو الحجاج من أين لك هذا؟ فقال: من كتاب الاخلاص للحسن البصرى، فقال القاضى: كذبت يا حلال الدّم قد سمعناه بمكة و ليس فيه هذا، فطالبه الوزير بكتابة خطه أنه حلال الدّم أياما ثمّ أجابه و كتب باباحة دمه و وافقه جماعة من العلماء، فقال الحلاج: ما يحلّ لكم دمي و ديني الاسلام و مذهبي السنة و لى فيها كتب موجودة يكون عند الوراقين، فاللّه اللّه في دمي و لم يزل يردّد هذا.
و عن تاريخ حبيب السير أنه قال بعد ذكره لهذه الواقعة بالفارسية إلى قوله و مذهبي السنة: و تفضيل الخلفاء و العشرة المبشرة، و لى في السنة كتب موجودة يكون عند الوراقين، فاللّه اللّه في دمي، و لم يزل يردّد هذا و هم يكتبون خطوطهم حتى استكملوا ما أرادوا، و نهضوا من المجلس.