منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٨ - و منها
فقد روى فى مجمع البيان و غيره إنّ أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاءوا ليقتلوه فمنعتهم، و قالت لفرعون: قرّة عين لى و لك لا تقتلوه، قال فرعون: قرّة عين لك، فأما لى فلا، قال رسول اللّه ٦: و الذى يحلف به لو أقرّ فرعون بأن يكون له قرّة عين كما أقرّت امرأته لهداه به كما هداها، و لكنّه أبي للشّقاء الّذي كتبه اللّه عليه.
الثاني إنّ كفر فرعون محقّق و إيمانه لم يقم عليه دليل بل الدّليل إنّما قام على عدمه، و ذلك لأنّه إنّما آمن حيث لم ينفعه الايمان لكونه ايمان إلجاء لا يستحقّ به الثواب و لا ينجيه من العقاب لوقوعه حال الغرق و عند الاياس من الحياة و اليقين بالهلاك كما يشهد به قوله تعالى: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فأنكره عزّ و جلّ عليه و قال:
آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، أى أ تؤمن الان حين لا ينفع الايمان و لا يقبل، لأنّه حال الالجاء و قد عصيت بترك الايمان في حال ينفعك فهلا آمنت قبل ذلك، فلو كان ايمانه صحيحا مقبولا لما استحقّ التوبيخ و التقريع و الانكار.
و يشهد بذلك صريحا أى بعدم منفعة الايمان في تلك الحال قوله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ.
روى في الصّافي من العيون عن الرّضا ٧ أنّه سئل لأىّ علّة غرق اللّه فرعون و قد آمن به و أقرّ بتوحيده؟ قال ٧: لأنّه آمن عند رؤية البأس، و الايمان عند رؤية البأس غير مقبول، و ذلك حكم اللّه تعالى ذكره في السّلف و الخلف قال اللّه تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا، الايتين.
و فيه من الكافي قدّم إلى المتوكّل رجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم، فقيل: قد هدم ايمانه شركه و فعله، و قيل: يضرب ثلاثة حدود، و قيل غير ذلك، فأرسل المتوكّل إلى الهادى ٧ و سأله عن ذلك، فكتب ٧: يضرب حتّى يموت، فأنكروا ذلك و قالوا: هذا شيء لم ينطق به كتاب و لم