منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٦ - و منها
|
يا ناعي الاسلام قم فانعه |
قد مات عرف و بدا المنكر |
|
فانّك خبير بأنّه مع هذا الاصرار المؤكّد كلّه من الشيخ في نشر كلمات الضّلال، لم يبق للحمل على الصّحة مجال، فهذا ليس موضع سوء الظنّ بل مقام علم اليقين، و كيف يكون المكذّب للأنبياء و المرسلين من أكبر ورثة النّبيّين؟
أم كيف يكون حامى الكفّار و المشركين من الأولياء الكاشفين؟ لعن اللّه المضلّين و المبطلين، و عذّبهم عذابا لا يعذّبه أحدا من العالمين.
و أعظم من ذلك ما قالاه في حقّ أشقي الأولين و الاخرين المعارض الصّريح في سلطان ربّ العالمين، المعلن بقول أنا ربّكم الأعلى في قبال ديّان الدّين أعني فرعون المتمرّد عن طاعة الرّحمن المتمادى في العتوّ و الكفر و الطغيان، حيث قالا:
إنه تاب فطاب و ندم و أناب و طهر و صار من أهل الايمان مع أنّ كونه من المخلّدين نصّ آيات الكتاب المبين، و كونه من أهل التابوت و أشدّ الناس عذابا صريح أخبار سيد المرسلين، و سقوط ايمانه من درجة الاعتبار مفاد: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.
فيا للّه ما أجرء هذين الضالّين على اللّه، و كاين لهما من يد طولى في تغيير معاني كتاب اللّه و تأويل الايات البيّنات على المذاهب الفاسدة، و تطبيق النّصوص المحكمات بالمقالات الباطلة.
فقد قالا في الفصّ الموسوى و شرحه «فقالت لفرعون فى حقّ موسى انّه قرّة عين لى و لك فيه» اى فى موسى «قرّة عينها بالكمال الّذى حصل لها و كان قرّة عين لفرعون بالايمان الّذى أعطاه اللّه عند الغرق» و ذلك لأنّ الحقّ تكلّم بلسانها من غير اختيارها و أخبر بأنّه قرّة عين لها و لفرعون فوجب أن يكون كذلك فى نفس الأمر «فقبضه» أي الحق «طاهرا مطهّرا ليس فيه شيء من الخبث لأنّه قبضه عند ايمانه قبل أن يكتسب شيئا من الاثام و الاسلام يجبّ ما قبله و جعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة اللّه فانه لا ييأس من رحمة اللّه إلّا القوم الكافرون فلو كان فرعون ممن ييأس ما بادر إلى الايمان».