منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - و منها قوله
هي النّسب المتكثّرة باعتبارات و وجوه تحصل للذّات بالنظر إلى الأعيان الثابتة المتكثّرة الثابتة في أنفسها و استعداداتها، لأنّ المرتبة كما يستدعي من يقوم بها كذلك يستدعي من يجرى عليها أحكامها كالسّلطنة و القضاء، فلو لم يعتبر هذه النّسب لم يبق إلّا الذّات الالهيّة لا يشار اليها بوجه من الوجوه و لا يوصف بنعت من النّعوت، و هو مقام الهويّة الأحديّة الّتي تستهلك النّسب كلّها فيه فيكون الحقّ تعالى إلها أى في مرتبة حضرة الأسماء و النّسب الالهيّة باعتبار أعياننا كما أنّ السّلطان سلطان بالنظر إلى الرّعيّة و القاضي قاض بالنّظر إلى أهل المدينة فتلحق هذه النّسب إليه بنا.
«و هذه النّسب أحدثتها أعياننا فنحن جعلناه بمألوهيّتنا إلها».
قال القيصرى أى هذه الصّفات إنّما ظهرت بأعيانها إذ لو لم يكن لما كان يظهر الخالق و الرّازق و القادر و لا السميع و البصير و غير ذلك من الأسماء و الصّفات الاضافيّة، و ليس المراد بالجعل الاحداث و الايجاد لأنّا مجعولون و موجودون فبجعل الحقّ و ايجاده إيّانا تظهر تلك الصّفات، و المراد بالمألوهيّة عند هذه الطايفة مرتبة العبوديّة و بالمألوه العبد لا المعبود لا كما يقول المفسّرون من أنّ الاله بمعني المألوه و هو المعبود كالكتاب بمعني المكتوب، و معناه نحن أظهرنا بعبوديّتنا معبوديّته و بأعياننا إلهيّته إذ لو لم يوجد موجود قطّ ما كان يظهر أنه تعالى إله كما نطق به: كنت كنزا مخفيا، الحديث فالجعل ليس على معناه الحقيقي بل على معناه المجازى و هذا ليس بلسان أهل الصّحو و فيه نوع من الشطح لما فيه من الرّعونة الغير اللايقة للمتأوبين بين يدي الرّحمن و نظيره كما يقول لسان الرّعيّة و المريد و التلميذ: إنّ السّلطان بوجودى صار سلطانا و بإرادتي و قراءتي عليه صار الشيخ شيخا و الاستاد استادا.
و قالا فى الفصّ الشعيبي و شرحه: «و أمّا الاشارة من لسان الخصوص فانّ اللّه وصف نفسه بالنفس بفتح الفاء و هو من باب التنفيس» أى وصف بلسان نبيّه في قوله إنّي أجد نفس الرّحمان من قبل اليمن نفسه بأنّ له النّفس و هو مأخوذ من التنفّس لانّه إرسال الهواء الحارّ من الباطن و ايراد الهواء البارد لترويح المتنفّس عن