منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٧ - و منها قوله
الكرب، فالمتنفس انّما يتنفّس دفعا للكرب فنسبة النفس الالهي بالنفس الانساني و أضاف الكرب اليه لا من حيث إنّه غنيّ عن العالمين بل من حيث إنه ربّ لهم و كربه طلب الأسماء الالهية الباقية في الذات الأحدية بالقوّة ظهورها و أعيانها فتنفس و اوجد أعيان تلك الأسماء فظهرت الالهية.
«و انّ أسماء الالهية عين المسمّى» أى من حيث الوجود واحدية الذّات و ان كانت غيرا باعتبار كثرتها «و ليس إلّا هو» أى و ليس المسمى إلّا عين هوية الحقّ «و انها طالبة ما تعطيه الحقائق» اى و أن الأسماء طالبة وجود ما تعطى الحقائق الكونية للحقّ من الأحكام و الصفات الكونية «و ليست الحقائق التي يطلبها الأسماء إلّا العالم فالالوهية تطلب المألوه» و الربوبية تطلب المربوب لأنّ كلّ واحد من أسماء الصفات و الأفعال يقتضي محلّ ولايته ليظهر به، كالقادر للمقدور و الخالق للمخلوق و الرازق للمرزوق و هكذا غيرها، و الفرق بين الالوهية و الربوبية أنّ الالهية حضرة الأسماء كلّها اسم الذات و الصفات و الأفعال، و الربوبية حضرة أسماء الصفات و الأفعال، و لذا تأخرت عن المرتبة الالهية قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ^.
«و الّا» اى و إن لم يكن الالوهية و الربوبية طالبة للمألوه و المربوب لا يكون شيء منها متحققا كما لا يتحقّق الابوّة إلّا بالابن و البنوّة إلّا بالأب لانهما من قبيل المتضايفين «فلا عين لها إلّا به وجودا و تقديرا فلا عين للالوهية و الربوبية إلّا بالعالم» سواء كان موجودا بالوجود الحقيقي أو مقدرا «و الحقّ من حيث ذاته غنيّ عن العالمين و الربوبية ما لها هذا الحكم» إذ لا غناء لها عن المربوب «فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبيّة ما لها هذا الحكم» إذ لا غناء لها عن المربوب «فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبيّة و ما يستحقّه الذّات من الغنيّ عن العالم» أى بقي الشأن بين الغنيّ الذّاتي و الافتقار الأسمائي فيجب أن ينزل كل منهما على مقامه فنقول: الغنى من حيث الذات لأنّ العالم كان أو لم يكن لا يحصل التغيّر فى الذات أصلا بل هى على حالها أزلا و أبدا عند وجود العالم و عدمه، و الافتقار من حيث الربوبية و الالوهية.
و لمّا كانت الربّوبيّة صفة الذات الغنية و الصّفة عين الموصوف فى الأحديّة قال:
«و ليست الربّوبيّة على الحقيقة و الاتّصاف إلّا عين هذه الذات» فللذات الغنى عن