منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - فمنها قوله
و الايمان، و إنّما الجاهل من قال بتجلّيه في مخلوقاته و بظهوره في صور مصنوعاته.
و أمّا الوجه الثالث فلأن سيّء الأدب من قال: سبحانى ما أعظم شانى، لا من قال سبحان اللّه و سبحان ربّى، و من قال: إنّى أنا اللّه و ليس في جبّتى سوى اللّه لا من قال: لا إله إلّا اللّه.
و أمّا الوجه الرّابع فلأنّ المكذّب للأنبياء و الرّسل أمثال هذا الجاهل القائل بتجلّيه في مخلوقاته و اتّصافه بصفات محدثاته لا القائل بتنزّهه عن مجانسة مخلوقاته و اتّصافه بنعوت العظمة و الجلال و صفات العزّة و الجمال بذاته، و بعبارة اخرى المكذّب للرسل و الأنبياء من نزّه و شبه و قال: إنه كلّ الأشياء لا من قدّس و نزّه و قال: إنه ليس كمثله شيء و إنه شيء لا كالأشياء.
و الحاصل أنا ننزّهه من مشابهة غيره في ذاته و صفاته و نصفه بصفات الكمال بذاته و نقول: إنه حىّ قيّوم عالم سميع بصير قادر خبير بمعنى أجلّ و أعلى على ما نبّه عليه الحجج المعصومون في شرح الأسماء الحسنى، و نقدّسه من صفات المخلوق مطلقا سواء كانت صفة نقصان كالعجز و الحاجة و الافتقار أو صفة كمال كالعلم و الارادة و القدرة و الاختيار، فانّ هذه الصفات و ان كانت كمالات للمخلوق إلّا أنّ اثباتها للخالق بالاعتبار الثابت للمخلوق موجب لاتّصافه بصفات المحدثات فتكون بالنسبة إليه تعالى نقصا لا كمالا.
و هذا هو الّذى دلّ عليه السنّة و الكتاب، و صرّح به الأئمة الأطياب، و حقّقه العلماء الراسخون و اولو الألباب.
و أما ما قاله هؤلاء الجهال: من أنّ صفات كماله هو عين صفات الكمال في مخلوقاته لكونها مجاليه و مظاهره، فمما لم يرد به كتاب و لا سنة، بل هو افك و فرية بيّنة، و قد قال سبحانه: أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
و بالجملة فحالنا و حال هؤلاء كمال قال تعالى في كتابه، فنحن نقول:
رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى