منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٧ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
للجمع منه أثر التكلف و من يقوم عن صدق لا تستثقله الطباع فقلوب الحاضرين اذا كان من أرباب القلوب محك للصدق إلى أن قال:
فقد خرج من جملة التفصيل السابق أنّ السماع قد يكون حراما محضا، و قد يكون مباحا، و قد يكون مكروها، و قد يكون مستحبا.
أما الحرام فهو لأكثر الناس من الشّبان و من غلبت عليهم شهوة الدّنيا، فلا يحرّك السماع منهم إلّا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة.
و أما المكروه فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين و لكن يتّخذه عادة له في اكثر الأوقات على سبيل اللهو.
و أما المباح فهو لمن لا حظّ له منه إلّا التلذّذ بالصوت الحسن.
و أمّا المستحبّ فهو لمن غلب عليه حبّ اللّه و لم يحرّك السماع منه إلّا الصّفات المحمودة، انتهى ما أهمّنا نقله من لغويّات كلامه.
و إنّما أطنبنا بنقله تنبيها لك على سوء أعمالهم و أفعالهم و استباحتهم لما تثبت حرمته بالكتاب و السّنة بل حكمهم باستحبابه بمقتضا قياساتهم الفاسدة و الاستحسانات السّاقطة عن درجة الاعتبار، و كفانا مؤنة أدلّة التّحريم ذكر أصحابنا رضوان اللّه عليهم لها في كتاب المكاسب من الفقه و في كتب الأخلاق و غيرها، و لنعم ما قيل في حقّ هؤلاء:
|
أيا جيل التّصوّف شرّ جيل |
لقد جئتم بشيء مستحيل |
|
|
أ في القرآن قال لكم إلهي |
كلوا مثل البهايم و ارقصوا لي |
|
و إذا عرفت أقوالهم في جواز التّغنّى و السّماع و الرّقص فلنذكر مواظبتهم بأعمالها في مجالس ذكرهم لأنّ إلحاق ذكر الفعل بالقول و إقران العمل بالعلم أكمل و أبلغ في ايضاح مذاق هؤلاء الفسّاق فأقول:
قال هبة اللّه بن محمّد في شرح الحديث الخامس من رسالة المسمّاة بالأحاديث الخمسين المروّية عن آل يس: سمعت من قطب الأولياء و السّالكين ظهير الملّة و الدّين حكاية أبيه الشيخ الرّبانى نجيب الدّين عليّ بن يزعش الفارسي أنّه قد حضر