منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
منحصرة في واحدة.
مع ان رسول اللّه ٦ قال في الحديث الذى رواه الكلّ: إنّ امة موسى افترقت بعده على احدى و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و سبعون في النار، و افترقت امة عيسى بعده على اثنتين و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و احدى و سبعون في النار و انّ امتي ستفترق بعدى على ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و اثنتان و سبعون في النار.
فعلم بذلك كلّه أنّ ما يدّعون كلّه تدليس و تلبيس و تمويه و تخريق و تزويق[١] كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا و وجد اللّه عنده فوفّاه حسابه و اللّه سريع الحساب.
فان قيل: سلّمنا هذا كلّه و لكن يستبعد جدا اتّفاق هؤلاء على كثرتهم على الكذب في دعوى المعاينة.
قلت: هو كذلك و لكن مرجع تلك الدّعوى إلى أحد أمور:
الاول أنهم بما اعتادوه من تحمل المشاقّ و الرياضات المبتدعة و الجلوس في بيت مظلم أربعين يوما و التزام ترك الحيوانى و نحو ذلك ربما يحصل لهم خبط و تغير مزاج مضافا إلى شرب بعضهم للبنج و نحوه من الأدوية المسبتة، فيوجب ذلك الاختراعات الخيالية فيتوهّم المتخيّل محسوسا مع أنه لا أصل له كالسراب الذى يراه الناظر من بعد ماء.
و قد أشار الى ذلك النفيسى فى شرح الأسباب حيث قال: و قد يبلغ الفساد فى بعضهم إلى حدّ يظنّ أنه يعلم الغيب و كثيرا ما يخبر بما سيكون قبل كونه، و قد يبلغ الفساد في بعضهم إلى حدّ يظنّ أنه صار ملكا، و قد يبلغ فى بعضهم إلى أعلا من ذلك فيظنّ أنه الحقّ تعالى عن ذلك، و اكثرهم يرون انهم يلزمون التقوى و حسن السيرة بتوحّشهم و انصرافهم عن الناس، و قال بعد شطر من كلامه:
[١]- موه الشيء طلاه بذهب أو فضة و تحته نحاس أو حديد، و التخريق كثرة الكذب و التزويق التحسين و التزيين( منه).