منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١١ - و منه قوله
تراه؟ قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان فانّ قوله ٧: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان يبطل القول بالكشف و الشهود و أنّ الحقّ بكلّ صورة مشهود كما قال محيي الدّين في الفصّ الهودى:
|
«و ما خلق تراه العين إلّا عينه حقّ |
و لكن مودع فيه لهذا صورة حقّ» |
|
قال القيصرى: أى ليس خلق في الوجود تشاهده العين إلّا و عينه و ذاته عين الحقّ الظاهر في تلك الصورة، فالحقّ هو المشهود و الخلق موهوم، و لذلك يسمّى به، فانّ الخلق في اللغة الافك و التقدير و قال تعالى: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ، أى إفك و تقدير من عندكم ما أنزل اللّه بها من سلطان، و قوله: و لكن مودع آه أى صور الخلق حقّ له بضمّ الحاء و هو جمع كالحقاق شبه صور الخلايق بالحقاق[١] و الحق بما فيها و الصور جمع صورة سكن الواو لضرورة.
و قال في ذلك الفصّ أيضا «فالقرب الالهى من العبد لا خفاء به في الاخبار الالهى فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد و قواه و ليس العبد سوى هذه الأعضاء و القوى فهو أى العبد حقّ مشهود في خلق متوهّم».
قال الشارح القيصرى: أى ظاهر في صورة خلق متوهّم و هي الصورة الظلية، و قد مرّ غير مرّة أنّ كلّ ما يدرك و يشهد فهو حقّ و الخلق متوهّم لأنّ الحقّ هو الذى تجلّى في مرايا الأعيان فظهر بحسبها في هذه الصورة فالظاهر هو الحقّ لا غير.
«فالخلق معقول و الحقّ محسوس مشهود عند المؤمنين و أهل الكشف و الوجود و ما عدا هذين الصنفين فالحقّ عندهم معقول و الخلق مشهود» و هم المحجوبون كالحكماء و المتكلّمين و الفقهاء و عامة الخلايق سوى المؤمنين بالأولياء و أهل الكشف لأنهم أيضا يجدون في بواطنهم حقيقة ما ذهب إليه الأولياء و إلّا ما آمن.
و قال فيه أيضا «فلا تنظر العين إلّا إليه و لا يقع الحكم إلّا عليه» قال
[١]- الحق و الحقاق جمع حقة وعاء من خشب، ق