منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٠ - فمنه قوله
و أما غيره تعالى من الموجودات الممكنة فانما يتصف بالوجود المقابل للعدم المناقض له لكونه ذى ماهية مشخّصة لوجوده كما أنّ وجوده كان مشخّصا له فانّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد و ما لم يوجد لم يتشخّص.
و بعد هذا كلّه فكيف يزعم العاقل اتّحاد وجود المخلوقات الذى هو من البديهيات الأوّليّة على ما قيل مع وجود الخالق الذى إذا حاول الفكر المبرّء من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته و تولهت القلوب إليه لتجرى في كيفية صفاته و غمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم ذاته رجعت إذا جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته، و لا يخطر ببال اولى الرّويات خاطرة من تقدير جلال عزّته، فتعالى اللّه عما يقول الملحدون علوا كبيرا.
و أما الدليل النقلى
فهو جميع الأخبار و الأحاديث الدّالة على تقديسه و تنزيهه عن التشبيه و التحديد، و المفيدة لمغايرته لمخلوقاته و مباينته إياهم بنفس ذاته الأقدس و وجوده الأجلّ الأشرف الأعلى.
و أكثرها احتواء لذلك خطب أمير المؤمنين الواردة في مقام التوحيد المتقدّمة في تضاعيف الكتاب، و لا بأس بالاشارة إلى بعض ما تقدّم منه ٧ في هذا الباب تذكرة و ذكرى و ما يذكّر إلّا اولو الألباب.
فمنه قوله ٧: فى الفصل السادس من المختار الأوّل:
كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كلّ شيء لا بمقارنة، و غير كلّ شيء لا بمزايلة.
فانّ قوله ٧: موجود لا عن عدم نصّ صريح فى أنّ وجوده ليس مثل وجود ساير موجودات المسبوق بالعدم المناقض له كما أنّ اثبات مغايرته لكلّ شيء و نفي مقارنته له صريحان في عدم الاتّحاد و الوحدة بل قوله: مع كلّ شيء أيضا لا يخلو عن الدّلالة، لأنّ المعية مقتضية للاثنينية المنافية للوحدة و العينية كما لا يخفى.
و محصّل الجميع مباينة الحقّ للخلق بذاته و كونه معهم بالعلم و الاحاطة