منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٤
أقول: و من جملة الأخبار العامية التي رواها في الغوالي ما رواه عن النبيّ ٦ أنه قال: صلّوا خلف كلّ برّ و فاجر، و من جملة أحاديث الصوفية التي نقلها فيه ما رواه فيه عن النبيّ ٦ قيل له: يا رسول اللّه ٦ أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق؟ قال: كان في عماء ما فوقه هواء و لا تحته هواء.
و هذا الحديث من موضوعات الصوفية حسبما أشرنا اليه فيما تقدّم، و قد رواه أكثر الصوفية في كتبهم حتى محيى الدّين في الفصوص و أكثر شرّاح الفصوص أيضا.
و من جملة ما رواه أيضا فيه ما نقله عن عليّ ٧ قال: و روى عنه و قد سئل عن معني التصوّف و التصوّف مشتقّ من الصوف و هو ثلاثة أحرف: ص، و، ف. فالصاد صبر و صدق و صفاء، و الواو ودّ و ردّو و وفاء، و الفاء فقر و فرد و فناء.
و آثار الوضع على هذا الحديث غير خفية كما يعرف ذلك مما ذكرناه فى المقام الثاني، فانّ بدو ظهور الصوفية و استعمال هذا الاسم فيهم و تسميتهم بها كان في زمان أبي هاشم الكوفي في عصر الصادق ٧ و لم يكن في عصر أمير المؤمنين ٧ أحد يسمّى بهذا الاسم.
و كم له في كتبه من أخبار الصوفية و أحاديثهم الموضوعة و أقوالهم الردية حسبما نقلها عنه أصحابنا في كتبهم إزراء عليه بذلك.
قال بعض تلامذة العلامة المجلسي في كتابه الذى ألفه في الرّد على الصوفية في تفصيل خرقة هذه الطايفة ما هذه عبارته:
فمرّة قال شيخ شيوخ الصوفى اعنى ابن أبى جمهور الاحسائى فى كتاب مجلى مرآت المنجى أنّ شيخ طائفتهم الشيخ الجنيد لبس الخرقة من يد خاله الشيخ السرى السقطى، و السّرى لبسها من معروف الكرخى، و المعروف الكرخى لبسها من الامام علىّ بن موسى الرّضا ٧.
و مرّة قال: إنّ معروف لبس من داود الطائى و أخذ هذه الطريقة منه، و هو من حبيب الأعجمى، و هو من الحسن البصرى، و هو من أمير المؤمنين ٧.
و تارة اخرى ذكر أنّ الامام أبا علىّ شقيق البلخى أخذها عن الامام أبى عمرو