منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٨ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
نقل عن الخطيب التبريزى أنّه قال في شرح ديوان أبي الطّيب، قال أبو عبد اللّه معاذ بن إسماعيل اللاذقي، قدم المتنبّي اللاذقيّة في سنة نيّف و عشرين و ثلاثمأة، وضوى[١] إلىّ فأكرمته و عظمته لما رأيت من فصاحته و حسن سمته، فلما تمكّن الانس بيني و بينه و خلوت معه فى المنزل اغتناما لمشاهدته و اقتباسا من أدبه و أعجبني ما رأيت، قلت و اللّه إنك لشابّ خطر تصلح لمنادمة ملك كبير، فقال لي: ويحك أ تدرى ما نقول؟ أنا نبيّ مرسل، فظننت أنه يهزل، ثم ذكرت أني لم احصل عليه كلمة هزل منذ عرفته، فقلت له: ما تقول؟ فقال: أنا نبيّ مرسل، فقلت له:
مرسل إلى من؟ قال: إلى هذه الامّة الضّالّة المضلّة، فقلت تفعل ما ذا؟ قال:
املئها عدلا كما قد ملئت جورا، فقلت: بماذا؟ قال: بإدرار الأرزاق و الثواب العاجل و الاجل لمن أطاع و أتى، و ضرب الأعناق و قطع الأرزاق لمن عصى و أبى فقلت: إنّ هذا أمر عظيم أخاف منه عليك و عذلته على قوله، فقال بديها:
|
أيا عبد الاله معاذ أنّى |
خفيّ عنك في الهيجا مقامي |
|
القطعة، فقلت له: ذكرت أنّك نبيّ مرسل إلى هذه الامّة أ فبوحي يوحى إليك؟ قال: نعم قلت: فاتل علىّ شيئا من الوحى إليك، فأتى بكلام ما مرّ بسمعي أحسن منه، فقلت: و كم اوحى عليك من هذا؟ فقال: مأئة عبرة و أربع عشر عبرة، فقلت: و كم العبرة؟ فأتى بمقدار أكبر الاى من كتاب اللّه تعالى، فقلت: ففي كم مدّة اوحى اليك؟ قال: جملة واحدة، قلت: فاسمع في هذه العبرات كلّ طاعة في السّماء فما هي قال: حبس المدرار لقطع أرزاق العصاة و الفجار قلت: أتحبس من السماء قطرها؟ قال: أى و الّذى فطرها أ فما هي معجزة؟ فقلت: بلي و اللّه، قال: فان حبست ذلك عن مكان تنظر اليه و لا تشكّ فيه هل تؤمن بي و تصدّقني على ما أتيت به من ربّي؟ قلت: اى و اللّه، قال: سأفعل فلا تسألني عن شيء بعدها حتّى آتيك بهذه المعجزة و لا نظهر شيئا من هذا الأمر حتّى يظهر، و انتظرت ما وعدنيه من غير أن أسأله.
فقال لي بعد أيّام: أتحبّ أن تنظر الى المعجزة الّتي جرى ذكرها؟ فقلت:
[١]- أى أتى ليلا. م.