منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠١ - فمنها قوله
العالم و حدود تلك الصور إلّا كذلك.
و قوله: و كذلك من شبّهه آه عطف على ما سبق أى كما أنّ التنزيه بدون التشبيه عين التحديد و التقييد و مستلزم للجهل، فكذلك العكس فمن شبّهه و لم ينزّهه فقد قيّده بما يقتضيه التشبيه و حدّده بحدود المظاهر، فلم يعرّفه حقّ المعرفة لخلوّ معرفته من التنزيه، فالعارف من جمع بين التنزيه و التشبيه و وصفه بهما على الاجمال لأنّ معرفة صور العالم التي نقيضها التشبيه غير ممكنه تفصيلا حسبما عرفت، هذا محصّل كلامه و قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه.
و قالا في الفصّ الهودى و شرحه: «و ما رأينا قطّ من عند اللّه تعالى في حقّه تعالى في آية أنزلها أو اخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلّا بالتحديد تنزيها كان أو غير تنزيه أوّلها العماء الذى ما فوقه هواء و لا تحته هواء و كان الحقّ فيه قبل أن يخلق الخلق».
أى أول ذلك التحديد هو المرتبة العمائية التي أشار اليها النبيّ ٦ عند سؤال الأعرابي أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق؟ قال: كان في عماء ما فوقه هواء و لا تحته هواء، و انما كان العماء أول التحديدات لأنه لغة عبارة عن الضباب و في اصطلاح أهل اللّه عبارة عن أول تعين ظهر للحقّ بحسب اسمه الجامع الالهي، و كلاهما محدودان، و هذه المرتبة هي مرتبة الانسان الكامل فانه أول ما تعيّن ظهر بالصورة المحمّدية ٦ ثمّ فصّلها فخلق منها أعيان العالم علما و خارجا.
«ثمّ ذكر انه استوى على العرش فهذا تحديد أيضا» لأنّ الاستواء عليه ظهور الاسم الرّحماني في صورة العرشيّة و هو أيضا تحديد لأنّه يتعيّن فيظهر فيها.
«ثمّ ذكر انّه ينزل إلى السماء الدّنيا فهذا تحديد» أى ذكر الحقّ بلسان نبيّه ٦ انّ اللّه ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدّنيا فيقول: هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر. فأغفر له و النّزول إلى المقام المعيّن تحديد.
«ثمّ ذكر انّه في السّماء و انّه في الأرض» كما قال: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ، و كونه في السّماء و في الأرض تحديد.