منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٢ - و منها اعتقادهم بأن السالك إذا عبد الله و بلغ إلى مرتبة الوصول و اليقين سقطت عنه العبادات
فقال: حاشا و كلّا بل الواصل الحقيقي هو لا غيره و به يتّصل الكلّ و جميع الخاصّة و خاصّة الخاصّة عنه أخذوا مراتبهم و مقاماتهم في النشأتين.
فقلت: فكيف هو مع ذلك الوصول التام و الاتصال الكامل لم يترك هذه الصور الظاهرة و لا العبادات الشرعية، بل كان دايم المواظبة عليها شديد العناية بها.
فقال: إنه ٦ وصل و ردّ و أنا وصلت و ما رددت.
فعجبت من كلامه و فهمت منه ظاهره و خفى علىّ فى بادى الحال باطنه، فقلت: إذا يلزمك أن تكون أفضل منه إذ لا يشكّ كل عاقل أنّ غير المردود أفضل من المردود.
فضحك عن تهافت فهمى عن إدراك ما أراد من معنى الرّد.
فقال لي: و هذا منك ضمّ جهل إلى جهل.
فقلت له: أبن لي عن مقصودك و افهمني مرادك لأقوم لك بالعذر.
فقال: إنه ردّ إلى تكميل الخلق و ايصالهم إلى بارئهم و منشئهم على الطريقة المرضية لما علم اللّه فيه من القوّة الملكية و النفس القدسية البالغة في حدّ الكمال إلى مرتبة القدرة على التكميل و الارشاد لهذا الخلق و الجمع بين الجانبين، فلا يمنعها الاشتغال بتكميل الخلق عن الحضور بين يديه في أغلب أوقاته و أخذ ما يحتاج إليه الخلق منه، و لا يمنعها الحضور بين يديه و الاشتغال بخدمته عن هداية الأنام و تكميلهم لما فيه من القوّة الجامعة بين الأمرين، و أنا المسكين لما لم أكن في هذه المرتبة بل و لا قريبا من بعض البعض منها لم أكن من أهل الردّ و لا من المستحقين له، بل شأنى و منتهى ما تقتضيه قوّتي لزوم باب الملك و الحضور بين يديه و التلقي لنفحات و ارداته، فأنا في مرتبة قولهم: لو نطق العارف هلك، فهذا معنى قولى: إنه ٦ وصل و ردّ و أنا وصلت و ما رددت، لا كما ذهب إليه وهمك الرّدى و فهمك القاصر.
ثمّ قال: فاذا علمت أنه ٦ من المردودين لتكميل الخلق و ايصالهم إليه بطريق الشريعة و الطريقة و الحقيقة على مراتبهم لم يحسن منه بل و لم يجز له ترك