منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٢ - تنبيه على مذهب الصوفية و هداية
عبس في وجهه فقال له: أما استحييت من أهلك أما رحمت ولدك أ ترى اللّه أحلّ لك الطيبات و هو يكره أخذك منها أنت أهون على اللّه من ذلك أو ليس اللّه يقول وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ أو ليس اللّه يقول مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ إلى قوله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ فيا للّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال، و قد قال اللّه عزّ و جلّ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك علي الجشوبة و في ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك إنّ اللّه فرض على أئمّة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة النّاس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره، فألقى عاصم بن زياد العباء و لبس الملاء اللّهمّ وفّقنا لطاعتك بمحمّد و آله.
تنبيه على مذهب الصوفية و هداية
اعلم أنّه قد ظهر لك اجمالا من هذا الكلام لأمير المؤمنين ٧ الّذى نحن في شرحه أنّ سلوك نهج العبوديّة بغير ما قرّره صاحب الشّريعة زيغ و ضلال، و وزر على سالكه و وبال، و أنّه من استهامة الشيطان اللّعين و تسويله و تمويه النّفس و تدليسه، فأحببت باقتضاء المقام و مناسبته بسط المقال في هذا المرام و التّنبيه على ضلال أقوام زاغوا عن نهج الرّشاد و نكبوا عن طريق السّداد، و نبذوا أمر اللّه وراء ظهورهم و اشتغلوا بالمجادلات الكلاميّة و الهذيانات الفلسفيّة و أبدعوا عبادات مخترعة، و أعرضوا عن حقايق علوم الدّين و الملّة، و دقايق أسرار الكتاب و السّنّة، و سمّوا أنفسهم بالمتصوّفة و الصّوفيّة.
و قبل الشّروع في المقصود لا بدّ من تمهيد مقدّمة شريفة و هي:
إنّه لا شكّ أنّ الغرض الأصلي و المقصود بالذّات من خلق الانسان هو العبوديّة و العرفان، كما شهد به الكتاب المكنون في قوله وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ كما لا شكّ أيضا أنّ المقصود من بعث الأنبياء و الرّسل و إنزال