منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٢ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
يطوى الزّمان و المكان، و يتصرّف في جميع الأكوان تصرّف النّفوس في الأبدان و يظهر في الحالة الواحدة في مراتب الأرواح النّورانية و النفوس القدسية الروحانية و الأجسام الكثيفة الظلمانيّة، و لهذه المراتب أسرار غامضة جدّا يحرم كشفها، انتهى كلامه قاتله اللّه.
و هو كما ترى صريح في أنّ هؤلاء الزّنادقة فضلا عن دعويهم سريان هوية الحقّ في حقايق الأشياء ادّعوا سريان هوية المكاشفين منهم أيضا في حقايقها.
فلم يبق بينهم و بينه سبحانه على زعمهم فصل و لا له عليهم فضل، قاتلهم اللّه فأنّى يؤفكون.
و قد صرّح بذلك القيصرى في الفصل الثامن من ديباجة شرح الفصل حيث قال في تحقيق أن حقايق العالم في العلم و العين كلّها مظاهر للحقيقة الانسانية الّتي هى مظهر لاسم اللّه بعد جملة من الكلام ما لفظه:
و لذلك قيل: الانسان الكامل لا بدّ أن يسرى في جميع الموجودات كسريان الحقّ فيها، و ذلك في السفر الثالث من الحقّ إلى الخلق بالحقّ، و عند هذا السّفر يتمّ كماله و به يحصل حقّ اليقين من المراتب الثلاث و قال الجامى فى رسالته الّتي كتبها في تحقيق مذهب الصوفيّة و المتكلمين و الحكماء المتقدّمين، يروى عن قضيب البان الموصلى أنّه كان يرى في زمان واحد في مجالس متعدّدة مشتغلا في كلّ بأمر غير ما في الاخر، و لمّا لم يسع هذا الحديث أوهام المتوغّلين في الزّمان و المكان تلقّوه بالرّد و العناد و حكموا عليه بالبطلان و الفساد، و أمّا الّذين منحوا التّوفيق للنّجاة من هذا المضيق فلمّا رأوه متعاليا عن الزّمان و المكان علموا أنّ نسبة جميع الأزمنة و الأمكنة إليه نسبة واحدة متساوية، فجوّزوا ظهوره في كلّ زمان و مكان بأىّ شأن شاء و بأىّ صورة أراد، انتهى كلامه خذله اللّه تعالى سبحانه و قال محيى الدين في الفصّ العيسوى: إنّ أبا يزيد نفخ في النّملة الّتي قتلها فحييت، فكان عيسوى المشهد.