منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٣ - الواقعة الثانية
صرت هذا الحقير؟ فأجاب و قال: لمّا لم يكن قوّة صيرورة نفسك إيّاى صيّرت نفسى إيّاك لتصير إيّاى.
ثمّ بعد ذلك كان اللّه تعالى أظهر لهذا الحقير أنّ الشيخ قد جلس في باطن هذا الحقير مرّبعا كما رأى ظاهرا أوّلا، و كلّما ذكر اللّه تعالى ذكر الشيخ أيضا في باطنه، فاذا شرع في ابتداء الذّكر يقول الشيخ في باطنه: اذكر فانّك حسن الذّكر.
فلمّا استقرّ بفضل اللّه تعالى سرّ الشيخ في باطن هذا الحقير تواترت عليه الالهامات الرّبانية الرّوحانية ساعة فساعة، فلو حصل اذن الحقّ سبحانه و تعالى إلهاما بذكر الالهامات كلّها و تحقيق كونها ليست من الالهامات الرّوحانية و الملكية و غيرها بل هى ربّانيّة حقّا لأمتثل انشاء اللّه تعالى.
الواقعة الثانية
كان هذا الحقير في أثناء الذّكر ليلة و الشيخ في باطنه متمكّن إذا رأى كأنّه تولّد من باطنه من جانبه الأيسر ممّا يلي القلب جرو[١] كلب أبيض اذناه سود و في ظهره عند ذنبه سواد و كان تارة يقعد و تارة ينام و لا يقرّ قلقا من ذكر هذا الحقير.
فحصل لهذا الحقير من ذلك خوف فالتجأ إلى الحضرة الالهية و استمدّ من باطن الشيخ خفارة[٢] الالتجاء، لأنّ كلّ دعاء و التجاء لا خفارة له لا وصول له إلى الحضرة، و لذلك صار الاخلاص خفير جميع العبادات قال اللّه تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و لمّا لم يجد للالتجاء به اخلاصا استمدّ بالعناية الالهيّة من باطن الشيخ خفارة ذلك الالتجاء، فنظر في الحال إذا الشيخ قد مدّ يده و أخذ ذلك الجرو من باطن هذا الحقير و مضى، فتبعه الحقير في اثره فرأى في عنق الجرو حبلا أبيض و رأس
[١]- الجرو بتثليث الجيم صغير كلّ شيء و غلب على ولد الكلب و الاسد، و العجب أنّ النسخة فى جميع المقامات بالدّال. المصحح.
[٢]- الخفارة شدة الحياء و خفره و به و عليه خفرا اجاره و منعه و آمنه و الخفر المجار و المجير و تخفّر اشتدّ حياؤه و به التجأ و سأله ان يكون له خفيرا، ق.