منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٢ - الواقعة الاولى
لما كان اليوم الثاني من أيام بعض الخلوات كنت في الذّكر مستغرقا إذا رأيت كأنّى في البرّ و شخص واقع كأنّه ملك و ستر معلّق من السّماء إلى الأرض و كأنّ شخصا يقول لى: إلى أين تذهب؟ قلت: إلى الحقّ، فقال: بين الحقّ و العبد سبعون ألف حجابا بحماية من تذهب إليه؟ فقلت: بحماية الشيخ نور الدين عبد الرّحمن، فلمّا سمع كلام العبد لم يثن عليه القول و حضر الشيخ في الحال.
فلمّا رأى هذا الحقير أنّ أمر المريد لا يتيسّر بدون شيخ مرشد و الشّيخ المرشد لا بدّ له من ولاية الحماية إذا توجّه إليه المريد حضر في الحال بالعناية الرّبانيّة فلمّا توجّه العبد نحوه رآه حضر و بيده عصا و هو واقف.
و قد ظهر بهذا الحقير أنواع من الصّور الشيطانيّة المختلفة و غيره يقصده و الشيخ يدفعها عنه بعصاه، و في أثناء ذلك حضر شخص بخارى يقال له النّور البيمارستانى و كان لهذا الحقير به قديما يسير إرادة و قصد نحو هذا الحقير فحمل الشيخ بعصاه فهرب، ثمّ قصد هذا الحقير ثانيا فحمل الشيخ عليه ثانيا بعصاه فهرب فلمّا قصد نحو هذا الحقير ثالثا ضرب الشيخ بالعصا رأسه فكأنّه شجّه فرمى نفسه على أقدام الشيخ ثمّ هرب.
فلمّا رأى هذا الحقير أنّ اللّه أظهر له ولاية الشيخ على هذه الصورة التجأ إليه سبحانه و تعالى أن يلهم الشيخ القعود حيث طال قيامه، فجلس الشيخ كمن جلس على صفة و ولىّ برجليه الأرض مستنفذا، فلم يطمئنّ القلب لذلك حتى التجأ إليه سبحانه ثانيا و طلب سكون الشيخ و قراره بالقعود عنده، فتربّع الشيخ بعد ذلك عنده فالتجأ إليه سبحانه ثالثا أن يقرّ الشيخ عنده على صورة لا يهاب منها المخالفة فرأى كأن الشيخ دخل باطن هذا الحقير دخول لابس ثوب و يدا هذا الحقير كمّاه.
فلمّا لبس الشيخ هذا الحقير صار الشيخ هو و فنى هو في الشيخ بحيث لم يبق منه شيء سوى العلم بوجود الشيخ و فناء نفسه فيه.
ثمّ هذا الحقير سأل الشيخ بتوفيق اللّه إيّاه و قال: أيّها الشيخ ما سبب أن