منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٣ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
الحسين بن بابويه القمّي قدّس اللّه روحه فقد قال في اعتقاداته حسبما نقلنا عنه في المقام الخامس:
علامة الحلاجيّة من الغلاة دعوى التجلّي بالعبادة مع تدينهم بترك الصّلاة و جميع الفرائض، و دعوى المعرفة بأسماء اللّه العظام، و دعوى انطباع الحقّ لهم فانّ الوليّ اذا خلص و عرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء، و من علامتهم أيضا دعوى علم الكيميا و لا يعلمون إلّا الدّغل و تلفيق الشّبه و الرّصاص على المسلمين اللهمّ لا تجعلنا منهم و العنهم جميعا.
و منهم الحبر المتبحّر الفريد الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام رفع اللّه في عليّين له المقام.
فقد ألف في الرّد على الحلاجيّة كتابا مخصوصا كما ذكره النّجاشي و ساير علماء الرّجال في تضاعيف تعداد كتبه، و لم أظفر بعد على أصل نسخة الكتاب و نقلنا عنه في أوائل المقام الثّالث من شرح عقايده للصّدوق كلاما متضمّنا للطعن عليهم.
و منهم شيخ الطائفة الحقّة و رئيس الفرقة المحقّة الشيخ المطلق محمّد بن الحسن الطّوسي قدّس سرّه القدّوسي.
فقد نقلنا عنه من كتاب الغيبة له في المقام الخامس من الطّعن و الازراء على الحلاج ما عرفت.
و قال في ذلك الكتاب أيضا قال الصّفواني: سمعت أبا عليّ بن همام يقول:
سمعت محمّد بن عليّ العزاقرى الشلمغاني يقول. إنّ الحقّ واحد و إنّما تختلف قمصه، فيوم يكون في أبيض، و يوم يكون في أحمر، و يوم يكون في أزرق، قال ابن همام: فهذا أوّل ما انكرته من قوله لأنّه قول أصحاب الحلول.
أقول: و هذا مثل ما قاله بعض متأخّرى الصّوفيّة في كتابه المسمّى بمنهاج الولاية: تفطّن للذّة أهل العشق الانساني من رؤية معشوقهم، فانّ اللّه تجلّى في صورة العاشق بالعاشقيّة، و في صورة المعشوق بالمعشوقيّة بحيث يتصوّر العاشق معشوقه غيره تصوّرا صحيحا، لأنّهما غيران في تعيّنهما و إن كان الحقّ المتجلّي