منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٢ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
فيها ما ألقاه الشيطان في روعه من الضّلال، و أجراه على لسانه من مقالات الجهّال و ترّهات الأقوال الّتي تضحك من سخافتها الثّكلى، و تسقط الطير من السّماء، ثمّ يذيعها على سخافتها بين أتباعه الجهلة العوام الّذين هم كالأنعام، و ينشره بين الهمج الرّعاع الّذين يصغون إلى كلّ ناعق و يتبعون على كلّ حمار ناهق، فهم الأخسرون أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا.
و نسأل اللّه سبحانه من فضله الواسع و كرمه العميم السابغ بمقتضى ما جرت عادته عليه في البلاد و العباد عند غلبة الضّلال و الفساد و إشراف آثار الشريعة من الاندراس، و قرب شموس العلوم الحقّة من الانطماس:
أن يرسل شهابا ثاقبا من كبراء المجتهدين و الفقهاء المجدّدين على الضالين و المضلّين من أولياء الشياطين الّذين يكاد أن يهدم أساس الشريعة بكيفيّات خيالهم و يسقط أعلام الشيعة بكشفيّات مقالهم ليقذفهم من كلّ جانب دحورا حتّى لا يدعوا ثبورا واحدا بل يدعون ثبورا كثيرا، و ليكون حاميا لبيضة الدين، ماحيا لاثار المفترين ناشرا لناموس الهداية، كاسرا لناقوس الغواية، متمّما للقوانين العقلية متقنا للفنون النقلية مجدّدا لماثر الشريعة المصطفوية، محدّدا لجهات الطريقة المرتضويّة، فانّ فقيها واحدا كما قال النبيّ ٦ أشدّ على ابليس من ألف عابد إذ به ارغام[١] كلّ شيطان مارد، و ادغام كلّ ملحد معاند.
و أمّا ثالثا فلأنّ ما يستفاد من كلام ثاني المتعذرين من كون أبي يزيد و الحلاج من أولياء أهل العصمة : و حامل أسرارهم، فيه منع ظاهر.
أما أبو يزيد فانّه و ان اختلف في كونه من أهل زمن الصادق ٧ و في كونه سقاء في داره كما هو المشهور أو من أهل زمن الرضا أو الجواد ٨ كما قاله بعضهم و اشتهر أنه شيعي المذهب، أمّا أنّه من الكاملين من ولاية الأئمة : و من جملة حملة الأسرار فلا، إذ الكامل في مقام الولاية لا بدّ أن يكون فى أقواله و أفعاله و حركاته
[١]- أرغمه اللّه أسخطه و أدغمه سوّده، ق