منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠١ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
العالم أنت لو اهتممت في الحقيقة أكثر من هذا، فقال الامام: ازعم أنّ لي السّبق في مضمار الحقيقة، فقال الشّيخ: متاع التّصوّر و الحسبان ليس كثير رواج في سوق الاسرار، فقال: و ليكن بيننا حكم، فقال الشيخ: و حكم هذا الطريق رسول اللّه ٦ فقال الامام: و كيف لنا به ٦ حتّى نرى مكانه و نسمع بيانه، قال: و لما يجد حظّا من الحقيقة من لم يره حيث أراد و لم يسمع من أسراره و حقايقه فاشتعل من أثر هذا الملام نائرة الغيرة في باطن الامام.
ثمّ إنّهما جعلا رسول اللّه ٦ حكما لأنفسهما و افترقا، حتّى إذا جاء اللّيل أخذ كلّ منهما طريق تعبّده.
فبالغ الامام في التّضرّع و البكاء و التّوسّل إلى أن سخنت عيناه، فرأى أنّ رسول اللّه ٦ دخل عليه مع رجل من أصحابه و بشّره بشرف المعرفة بهذا الأمر و كان على يدي ذلك الصحابي طبق من الرّطب، ففتح عن طرف منه و أعطاه من ذلك تميرات، فلما أفاق الامام رأى تلك التّميرات موجودة في يده على خلاف ساير مناماته، فقام مبتهجا مسرورا إلى حجرة أخيه، و جعل يدقّ الباب بقوّته فاذا هو يقول من وراء الباب: لا ينبغي مثل هذا العجب و الّدلال على تميرات معدودة.
فزاد تحيّر الامام من دهشة هذا القول: فلمّا دخل على أخيه فقال: و كيف علمت ما لحقني من التشريف؟ فقال الشّيخ: و لم يعطك رسول اللّه ٦ ما أعطاك حتّى لم يعرضه علىّ سبع مرّات، و إن لم تصدّقني في ذلك فقم إلى رفّ الحجرة و انظر ما ذا ترى.
فلمّا قام الامام رأى ذلك الطّبق الّذي كان على يدي الصّحابي هناك و قد نقص من طرف منه بمقدار تلك التّميرات، فعلم أنّ ما بلغه منه أيضا كان من بركات أنفاس الشّيخ.
ثمّ إنّه أخذ في طريقة السّير و السّلوك و استكشاف أسرار الحقائق إلى أن صار مقتدى أصحاب الطريقة بلا كلام، انتهى.