منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٤ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
ثمّ يرى النّاصبى يقول: رأيت رسول اللّه فى النّوم و معه أبو بكر و عمر و عثمان و هو يأمرنى بمحبّتهم و ينهاني عن بغضهم و يعلمني أنّهم أحقّاء فى الدّنيا و الاخرة و أنّه معهم في الجنّة و نحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب النّاصبيّة.
فنعلم لا محالة أنّ أحد المنامين حقّ و الاخر باطل فأولى الأشياء أن يكون الحقّ منهما ما ثبت الدّليل فى اليقظة على صحّة ما تضمّنه، و الباطل ما أوضحت الحجّة عن فساده و بطلانه، و ليس يمكن الشّيعى أن يقول للناصبى: إنك كذبت فى قولك إنّك رأيت رسول اللّه ٦ لأنه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه.
و قد شاهدنا ناصبيّا تشيّع و أخبرنا فى حال تشيّعه بأنه يرى منامات بالضدّ مما كان يراه فى حال نصبه، فبان بذلك أنّ أحد المنامين باطل و أنه من نتيجة حديث النفس أو من وسوسة إبليس و نحو ذلك، و أنّ المنام الصحيح هو لطف من اللّه سبحانه لعبده على المعنى المتقدّم وصفه.
و قولنا فى المنام الصحيح: إنّ الانسان رأى فى نومه النبىّ ٦ إنما معناه انه كان قد رآه، و ليس المراد به التحقيق فى اتصال شعاع بصره بجسد النبىّ ٦ و أىّ بصر يدرك به حال نومه، و إنما هى معان تصوّرت فى نفسه تخيّل له فيها امر لطف اللّه تعالى له به قائم مقام العلم، و ليس هذا بمناف للخبر الذى روى من قوله ٦:
من رءانى فقد رءانى، لأنّ معناه فكأنما رءانى و ليس يغلط فى هذا المكان إلّا من ليس له من عقله اعتبار، انتهى كلامه رفع اللّه تعالى فى أعلا عليّين مقامه.
و انما نقلناه بطوله لاشتماله على فوايد جمة و فيه قلع أساس منامات الصوفية حيث إنهم يستندون أكثر أباطيلهم إلى الرّؤياء و المنام، فان كانوا صادقين فى أصل الرّؤياء فانّما هى من أضغاث الأحلام و عمل الشيطان.
و كفى بذلك شاهدا أنّ محيى الدّين حسبما نقلناه عنه سابقا نسب كتاب الفصوص الذى هو من كتب الضلال يقينا إلى رسول اللّه ٦ و ذكر فى أوّل الكتاب أنه رأى رسول اللّه ٦ فى المنام بمحروسة دمشق و بيده كتاب فقال له: هذا كتاب فصوص الحكم خذه و اخرج به إلى الناس ينتفعون به، و قد ذكر في الكتاب المذكور