منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٨ - الفرقة الخامسة الزراقية
معرفة اللّه تعالى، و الأنبياء يدعون الخلق إلى الطاعات و التكاليف، فهم يشتغلون الخلق بغير اللّه و يمنعونهم عن الاشتغال باللّه فوجب أن لا يكون حقا و صدقا.
و منهم الدّميرى في كتاب حياة الحيوان في باب العين المهملة عند ذكر العجل قال:
«فايدة» نقل القرطبى عن أبي بكر الطرطوشى أنّه سئل عن قوم يجتمعون في مكان يقرءون شيئا من القرآن ثمّ ينشد لهم منشد شيئا من الشعر فيرقصون و يطربون و يضربون بالدّف و الشبابة هل الحضور معهم حلال أم لا؟
فقال: مذهب الصوفية بطالة و جهالة و ضلالة، و ما الاسلام إلّا كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه، و أما الرّقص و التواجد فأوّل من أحدثه أصحاب السامرى لما اتّخذ لهم عجلا جسدا له خوار، قاموا يرقصون حوله و يتواجدون، فهو دين الكفار و عبّاد العجل، و إنما كان مجلس النبيّ ٦ مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار فينبغى للسلطان و نوّابه أن يمنعوهم من الحضور في المساجد و غيرها و لا يحلّ لأحد يؤمن باللّه و اليوم الاخر أن يحضر معهم و لا يعينهم على باطلهم، هذا مذهب مالك و الشافعى و أبي حنيفة و أحمد و غيرهم من أئمة المسلمين.
و منهم محمّد بن محمّد بن محمّد المحدّث البخارى المعروف في كتابه الذى سماه فاضحة الملحدين و ناصحة الموحّدين، قال:
ثمّ إن اولئك الملحدين الّذين هم إخوان الشياطين يخدعون الجاهلين بتمسّكهم في ذلك الضلال المبين بقوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، و بقوله تعالى: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.
و يلحدون في الاية الأولى بتفسيرهم وجه اللّه ههنا بذات اللّه موافقا لرأيهم لا بالجهة الّتي امر بها و رضيها على ما هو الحقّ المبين و المطابق لقواعد الدّين و لاجماع علماء الاسلام و المسلمين، و لما يدلّ صدر هذه الاية أيضا و هو قوله تعالى:
وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فانّه يدلّ على أنّ جهات المشرق و المغرب للّه تعالى، لا أنّها هو اللّه تعالى و إلّا يوجب أن يكون النظم و اللّه المشرق و المغرب لا و للّه المشرق و المغرب