منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
و صنّف كتابا في دعواه مثل كتاب نور الأصل و كتاب جمّ الأكبر و كتاب جمّ الأصغر، فعثر عليه المقتدر باللّه في سنة إحدى و ثلاثمأة للهجرة و ضربه ألف سوط و قطع يديه و رجليه و ضرب عنقه، ثمّ زرقه بالنّفط حتّى احترقت جثته و رمى برماده في دجلة و لم يتكلّم بحرف فيما فعل به و لم يقطب وجهه و لم يحرّك شفته و بقيت بقيّة من أتباعه منسوبون إليه يدعون إلى المهدى و أنه يخرج بالطالقان انتهى و قال الشّيخ محمّد الشّهير بحاجي مؤمن الخراساني: و الّذى اعتقد فيه يعني الحلاج الرّد عليه و على أصحابه، لأنّ كلّ حقيقة ردّته الشريعة فهى مردودة كما حقّقناه و قد ردّ عليه كبار المشايخ المتقدّمين و المتأخّرين كالجنيد، و الشيخ أبي جعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي رئيس المحدّثين المتألّهين، و شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطّوسي، و الشّيخ الطّبرسي، و الشّيخ المفيد، و السيّد المرتضى علم الهدى، و الشّيخ جمال الدّين المطهّر الحلّي، و السيّد ابن طاوس صاحب المقامات و الكرامات، و الشّيخ أحمد بن فهد الحلّى المتألّه شيخ المتأخرين رضي اللّه عنهم، و كلهم اتّفقوا على أنّه من المذمومين و بعضهم على أنّه خرج من النّاحية توقيع بلعنه و أنت إذا تأمّلت أدنى تأمّل وجدت أكثر من ينتمى إلى الحلّاج و يعتقد رأيه قائلين بالحلول و التّجسيم و التّشبيه و الزندقة و ترك الشرائع و الأحكام و الأمر و النّهى، و يدّعى الوصول إلى أعلى مرتبة العرفان و التّوحيد و الاباحة و ينفى الحلال و الحرام كالفرقة المردفية المشركة المجوسيّة، انتهى.
أقول: و يؤيّد ما ذكره أخيرا من المتصوّفة الحلاجيّة ما قاله الصّدوق في اعتقاداته: علامة الحلاجيّة من الغلاة دعوى التجلّي بالعبادة مع تديّنهم بترك الصّلاة و جميع الفرائض، و دعوى المعرفة بأسماء اللّه العظام، و دعوى انطباع الحق[١] لهم و أنّ الولي إذا خلص و عرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء :، و من علامتهم أيضا دعوى علم الكيميا و لا يعلمون منه إلّا الدّغل و التلفيق بالشّبه و الرّصاص على المسلمين، اللهمّ لا تجعلنا منهم و العنهم جميعا. انتهى كلامه
[١]- الجن خ ل.