منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٧ - و منها
قال الشارح: لما كان ايمان فرعون فى البحر حيث رأى طريقا واضحا عبر عليه بنو اسرائيل قبل التغرغر و قبل ظهور أحكام الدّار الاخرة مما يشاهدونه عند الغرغرة، جعل ايمانه صحيحا معتدّا به، فانه ايمان بالغيب لأنه كان قبل الغرغرة و هو بعينه كايمان من يؤمن عند القتل من الكفار، و هو صحيح من غير خلاف و انما كان ايمان المتغرغر غير صحيح لظهور أحكام الدار الاخرة له من النعيم و الجحيم و الثواب و العقاب، و جعله طاهرا مطهرا من الخبث الاعتقادى أى من الشرك و دعوى الربوبية لأن الاسلام يجبّ ما قبله كما ورد فى الخبر الصحيح، و لم يكتسب بعد الايمان شيئا من الاثام و العصيان، و قوله تعالى: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، نوع من العتاب عند التوجه إلى الحق و الايمان به، و هو لا ينافي صحة ايمانه، إلى ان قال بعد تأويل جملة من الايات الدالة على خلوده و تعذيبه على[١] زعمه الفاسد:
و فايدة ايمانه على تقدير التعذيب عدم الخلود فى النار، و التعذيب بالمظالم و حقوق العباد مما لا يرتفع بالاسلام لا ينافي أيضا الاسلام و الطهارة من الشرك و خبث العقيدة، فلا ينكر على الشيخ ما قاله مع أنه مامور بهذا القول إذ جميع ما فى الكتاب مسطور بأمر الرّسول ٦ فهو معذور كما أنّ المنكر المغرور معذور، و قوله:
و جعله آية على عنايته، إشارة إلى قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً، و هذا أيضا صريح فى نجاته لأنّ الكاف خطاب له أى ننجيك مع بدنك من العذاب لوجود الايمان الصادر منك بعد العصيان، و اللّه أعلم بالسراير من كل مؤمن و كافر، انتهى كلامهما هبط مقامهما.
و يتوجه عليهما وجوه من الكلام و ضروب من الملام.
الأول أنّ قوله تعالى: وَ قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً، لا دلالة فيه على المدّعى، لأنها إنما قالت ذلك من جهة أنه لم يكن له ولد فأطمعته في الولد بهذا الكلام، مع أنّ المروىّ عن ابن عباس فى تفسير الاية نقض صريح لقول ابن العربى.
[١]- متعلّق بالتاويل، منه