منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - و منها
قرنه إلى قدمه في الحديد و قد لبسه على بدنه، فلمّا غرق ألقاه اللّه تعالى على نجوة على الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقّله بالحديد على مرتفع من الأرض، و سبيل الثقيل أن يرسب و لا يرتفع فكان ذلك آية و علامة- إلى أن قال- و لئلا يشكّ أحد في إهلاكه انّهم كانوا قوما اتّخذوه ربّا فأراهم اللّه عزّ و جلّ إياه جيفة ملقاة بالسّاحلّ ليكون لمن خلفه عبرة و عظة، هذا.
و العجب من القيصرى، فانّه بعد مشاهدته لهذا الخبط العظيم كلّه من ابن العربي لم يرفع يده عن العصبية له و يقول إنه مأمور بهذا القول من جانب الرّسول ٦ كما أنه مأمور من جانبه بجميع ما يقوله في الفصوص فهو معذور.
أقول: و لقائل أن يقول له: يا أحمق الرّجال و مفتّن الجهّال أ يأمر رسول اللّه ٦ بنشر الافك و الضّلال؟ أ فهذا من أسرار الرّب المتعال؟ أم يأذن بتحريف آيات القرآن و العصبية في حقّ فرعون و هامان أ هذا من مقتضيات رحمة الرّحمن؟
لا و اللّه بل هو من امنيّات الشّيطان، و كيف يسوغ عبادة يغوث و يعوق و اللّاة و العزّى بزعم أنّ عبادتها عين عبادة العليّ الأعلى و إنّ الحقّ تعالى فيها تجلّى إن هذا الّا اختلاق و افتراء، و قد نطق الكتاب المبين على رغم ابن العربى ما حى الدّين و رغم ساير الصوفيّين القائلين بوحدة الوجود و بأنّ عبادته يحصل لعبادة كلّ معبود:
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ.
أبقى بعد هذا التفكيك الصّريح، و البيان الفصيح، و التّبيان النّصيح ريب في بطلان القول بالوحدة و الاتّحاد أو معتذر للقائلين به في عتبى ربّ العباد أم لا؟ فأنّى يؤفكون أم أين يصرفون تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون، فمن أظلم ممّن افترى على اللّه كذبا ليضلّ النّاس بغير علم إنّ اللّه لا يهدى القوم الظالمين هذا.
و لنعد إلى ما كنّا فيه من مسألة تعذيب الكفّار و خلودهم في النار فأقول:
إنّ ما ذهب إليه ابن العربى من نفيه العذاب في حقّ قوم عاد و فرعون ذى الأوتاد و ساير الكفّار و المشركين مبنىّ على أصل فاسد أسّسه في الفصّ الاسماعيلي،