منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٨ - بيان
لعاد المحذور.
الثاني أنّ الصانع لا بدّ أن يكون كاملا أزلا و أبدا، لشهادة جميع العقول به، فلا بدّ أن تكون الصّفات الزائدة مقارنة له غير منفكة عنه، و لا يجوز قدم الجميع لبطلان تعدّد القدماء، فيلزم حدوث الذّات و الصّفات معا، فلا يكون شيء منهما واجبا، فالمراد بقوله: شهادة كلّ صفة و موصوف شهادة كلّ موصوف فرض صانعا و صفته أو الصّفات اللازمة للذّوات.
الوجه الثاني أن يكون إشارة إلى دليلين على وجه آخر:
الأوّل أنّه لو كانت له صفات زايدة لكانت ممكنة لامتناع تعدّد الواجب، و لا يجوز أن يكون الواجب موجدا لها إمّا لامتناع كون الشيء قابلا و فاعلا لشيء واحد، أو لأنّ تأثير الواجب فيها يتوقّف على اتّصافه بتلك الصّفات إذ لو لم يتوقف التّأثير في تلك الصّفات الّتى هى منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقّف التّأثير في شي عليها، فلا يثبت له تعالى شيء من الصّفات، فيكون معلولة لغيره تعالى، و من كانت جميع صفاته الكماليّة من غيره لا يكون واجبا صانعا لجميع الموجودات بالضّرورة الثاني أنّ التّوصيف اقتران خاصّ يوجب الاحتياج من الجانبين كما مرّ، و الاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزليّة.
الوجه الثالث أن يكون راجعا إلى دليل واحد.
و تقريره أنّه لو كانت الصّفات زايدة لكانت الذّات و الصّفات مخلوقة، و هذا خلف، و بين الملازمة بقوله: و شهادة كلّ صفة و موصوف بالاقتران بنحو ما مرّ من الاحتياج المستلزم للامكان.
و قد يقرّر بوجه آخر و هو أنّ العقل مستقل بأنّ الموصوف و الصفة مخلوقان، لأنّ الذّات لو كانت عين الوجود و لم تكن محدودة بحدّ معيّن لم تكن فاقدة لجهة من جهات الكمال الطارية عليها، و لم يتميّز الموصوف عن الصّفة حينئذ، و كلّ محدود محتاج إلى محدّد غيره، و ذلك الغير لا بدّ أن يكون أحدىّ