منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٨ - بيان
تعالى للممكنات، و يمكن إرجاع الضّمير إلى الأوهام أى القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك.
و قوله «و منها انيط الدّليل» أى من العقول يستنبط الدليل على الخالق «و بها عرّفها الاقرار» أى بالعقول عرّف اللّه العقول أو ذويها الاقرار به عزّ و جلّ.
و قوله «لا ديانة إلّا بعد معرفة» مثل قول أمير المؤمنين ٧ في الخطبة الاولى: أوّل الدّين معرفته، أى لا تديّن بدين للّه إلّا بعد معرفة اللّه «و لا معرفة إلّا باخلاص» أى باخلاص الحقّ مما لا يليق بذاته المقدّسة من نقايص الامكان «و لا إخلاص مع التّشبيه» له بمخلوقاته في الذّات و الصّفات «و لا نفى» للتّشبيه «مع إثبات الصّفات» الزائدة على الذّات.
فقوله «للتّشبيه» متعلّق بالنّفي أى لم ينف التّشبيه من أثبت له الصّفات الزّايدة، و في بعض النسخ بالتّشبيه بدل قوله للتّشبيه أى بنفى التّشبيه المستفاد من قوله: و لا إخلاص مع التّشبيه، فالمراد أن لا نفى له مطلقا بنفى التّشبيه أى لا يلزم النّفى المطلق مع إثبات الصّفات الكماليّة له على وجه لا يستلزم النّقص بنفى تشبيه لغيره كما نقول: شيء لا كالأشياء و عالم لا كعلم المخلوق و قادر لا كقدرتنا و هكذا، فيكون إشارة إلى وجوب إخراجه عن حدّ النّفى و حدّ التشبيه.
و قوله «فكلّما في الخلق لا يوجد في خالقه و كلّما يمكن فيه يمتنع في صانعه» تفريع على ما سبق و تصريح بتنزّهه عن مشابهة مخلوقاته و نصّ في ابطال مقال الصوفيّة القائلين بأنّ جميع ما للمخلوقات من الصّفات فهى صفات الخالق، لأنّهم مظاهر الحقّ و مجاليه حسبما عرفت فيما سبق.
و قوله «و لا يجرى عليه الحركة و السكون» إلى قوله «لزمه النقصان» قد تقدّم تحقيق معانى هذه الفقرات في شرح الخطبة المأة و الخامسة و الثمانين أيضا.
و قوله «كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث» استفهام في معرض الانكار أى لو التمس التّمام و الاستكمال بالغير لزم اتّصافه بالكمالات الحادثة و عدم امتناعه من أن يحدث فيه تلك الحوادث، و من كان كذلك و كان محلّا للحوادث