منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢١ - و منها قوله
ما قال و أنت اللّسان الّذى أ تكلّم به» أي أنت القائل في صورتى و أنت اللّسان الّذى أتكلّم به بحكم انّك متجلّى فى هويّتى و عينى، و محلّ لها بتلك الكمالات «الكلمات ظ»، فهى لك فى الحقيقة و مالى إلّا العدم، فان قلت ذلك تكون أنت القائل و القائل لا بدّ أن يعلم القول الّذى صدر منه.
فان قلت: قوله: لأنّك أنت القائل، يدلّ على أنّ الحقّ هو المتكلّم، و قوله:
و أنت اللّسان الّذى أتكلّم به، يدلّ على أنّ العبد هو المتكلّم لا الحقّ فبينهما منافاة.
قلت: الأوّل إشارة الى نتيجة قرب الفرائض، و الثاني إلى نتيجة قرب النوافل و فى الأوّل المتكلّم هو الحقّ بلسان العبد، و فى الثاني المتكلّم هو العبد بلسان الحقّ، فتغايرت الجهتان.
و لمّا فسّره بما هو مناسب الحديث الرّبّانى قال «كما أخبرنا رسول اللّه ٦ عن ربّه فى الخبر الالهى فقال: كنت لسانه الّذى يتكلّم به فجعل هويّته عين لسان المتكلّم و نسب الكلام الى عبده» أى قال اللّه فى حقّ عبده، فاذا أحببته كنت سمعه و بصره و لسانه فبى ينطق و بى يبصر و بى يسمع فالمتكلم و السّميع و البصير هو العبد لكن بالحقّ و ذلك لأنّ هذا المقام أى مقام الفناء فى الصّفات مقام نتيجة النوافل لا مقام الفناء فى الذّات مقام نتيجة الفرائض.
«ثمّ تمم العبد الصالح الجواب بقوله: تعلم ما فى نفسى» أى تعلم ما فى نفسى من هويتك و كمالاتك المتستّرة فى هويتى و ما يخطر فى خاطرى «و المتكلم الحقّ» أى و الحال أنّ المتكلم بهذا الكلم هو الحق من مقام تفصيله بلسان عيسى، و التاء للخطاب إلى مقام جمعه فهو السامع كما أنه هو المتكلم «و لا أعلم ما فيها فنفى العلم عن هوية عيسى من هويته لا من حيث هو قائل و ذو أثر» أى نفى الحقّ المتكلم بلسان عيسى العلم عن هوية عيسى حتى لا يكون العلم بها، و ذلك النفى من حيث هويته العدمية لا من حيث قائل أو قادر فانه من هذه الحيثية حق لا غير، و إنما قال و لا أعلم ما فيها و لم