منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٢ - و منها قوله
يقل ما فى نفسك كما فى القرآن تنبيها على أنّ نفسه عين نفس الحقّ فى الحقيقة و إن كان غيره بالتعيّن، انتهى كلامهما هبط مقامهما.
أقول: فيا للّه و لهذين الجاهلين الضليلين كيف يحرفون كلام اللّه و كلام رسوله عن مواضعه ثمّ يقولون هذا من عند اللّه و ما هو من عند اللّه، و يؤوّلون آيات الكتاب المجيد الواردة فى التوحيد و التمجيد و التنزيه من التشبيه و التحديد إلى كلمة الكفر و الشّرك و الضّلال زعما منهم أنّ هذا عين الاخلاص و التّوحيد الذى غاب عن غيرهم، و اختصّوا بعرفانه بالكشف و الشهود مع أنّه عين الشّرك و الالحاد و الجحود، و ويل لمن كفّره نمرود.
قال قطب الدّين بن محيي الدّين الكوشكتارى و هو من أجلّ مشايخ الصّوفية أيّما رجل من أهل الكشف وجدنا اسلوبه في عبارته عن مكاشفاته يغاير اسلوب صاحب الوحي علمنا أنّه مدخول و كشفه معلول، و أنّ الحرص و العجلة دعتاه إلى تركيب ما قذف في قلبه من النّور البسيط و التصرّف فيه و التخليط، ثمّ إنّ هذا الاسلوب الذى انتشر في الأرض من صاحبى الفصوص و النّصوص اسلوب هو عن المناسبة و المشابهة باسلوب صاحب الوحى بمعزل بالكلّية، فيحصل لنا بمقتضى ذلك القانون العلم بأنّهما معلولان و فى كشفهما مدخولان، فيكون سبيلنا مع كلامهما و كتبهما الهجران، انتهى.
و لنعم ما قال الفاضل الفيض ملّا محسن القاساني في أواخر كتابه المسمّى بشارات الشّيعة ما عبارته:
هذا شيخهم الاكبر محيي الدّين ابن العربي و هو من أئمّة صوفيتهم و من رؤساء أهل معرفتهم يقول في فتوحاته: إنّي لم أسأل اللّه أن يعرّفني امام زماني، و لو كنت سألته لعرّفني، فاعتبروا يا اولى الأبصار.
فانه لما استغنى عن هذه المعرفة مع سماعه حديث من لا يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية المشهور بين العلماء كافة كيف خذله اللّه و تركه و نفسه، فاستهوته الشّياطين في أرض العلوم حيران، فصار مع وفور علمه و دقّة نظره و سيره فى أرض