منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - أولها قوله لا تحجبه السواتر اه
السّمع و البصر و الارادة و غيرها و جميع النّسب الّتي هي تلحقه بالحقّ شرعا و إن كان الخلق هو الظاهر في مرآت الحقّ فالحقّ مستور فيه و باطنه فالحقّ سمع الخلق و بصره و جميع قواه الباطنة، و هذا نتيجة قرب النوافل، و الأوّل نتيجة قرب الفرائض و إنّما جاء باليد و الرّجلين اللّذين من الظّاهر مع أنّ كلامه في الباطن لورود الخبر الصّحيح كذلك و في الحديث دليل على أنّ الحقّ عين باطن العبد و عين ظاهره، انتهى كلامهما هبط مقامهما.
و محصّل ما قالاه كما ترى: كون الخلق حجابا للخالق و الخالق حجابا للخلق، و كون كلّ منهما عين الاخر و محجوبا به، قد أبطله أمير المؤمنين ٧ بقوله: لا تحجبه السّواتر، معلّلا بافتراق الصّانع و المصنوع و الحادّ و المحدود و الرّب و المربوب، و المفترقان كيف يكون أحدهما عين الاخر على ما توهّمه هؤلاء الجهلة.
و العجب أنّ الكتاب و السّنة بل جميع الأنبياء و المرسلين ينادون بأعلى أصواتهم و جهورىّ أقوالهم بتوحيد الخالق و التّفريق بينه و بين خلقه، و هؤلاء الملاحدة وقفوا في قبالهم و بالغوا في مقام الانكار و المكابرة و المعارضة، و أصرّوا في جعله عينه زاعمين أنّ ذلك عين التوحيد مع أنّه عين الالحاد و الجحود و التّشريك، هذا.
مع ما يتوجّه على ما قالاه من وجوه الكلام و ضروب الملام.
أمّا أوّلا فلأنّ نسبة إبراهيم ٧ ليس من أجل تخلّله في وجود الحقّ و تخلّل الحقّ فيه، بل لأجل كماله في مقام الخلّة و هي المودّة و الصّداقة، و الخلّ و الخليل الصّديق المختص، فلأجل مزيد اختصاصه به و كرامته لديه سمّى خليلا، و لو كان تسمية الخليل بهذا الاسم من أجل التخلل في الوجود لما صحّ إطلاقه على ساير الأخلّاء إلّا بالمجاز، لأنّ المعنى الحقيقي أعني تخلّل كلّ من الخليلين في وجود الاخر غير متصوّر، فلا بدّ من ارتكاب المجاز و المصير إلى أنّ مودّة كلّ منهما بلغت الغاية بحيث تخلّلت القلب و صارت خلاله و باطنه، و بعد البناء على المجاز