منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٩ - تكملة و تبصرة
الحدثان قال:
لمّا ولى علىّ بن أبى طالب أسرع النّاس إلى بيعة المهاجرين و الأنصار و جماعة الناس لم يتخلّف عنه من أهل الفضل إلّا نفر يسير خذلوا و بايع الناس، و كان عثمان قد عود قريشا و الصحابة كلّهم، و صبّت عليهم الدّنيا صبا، و آثر بعضهم على بعض، و خصّ أهل بيته من بنى امية و جعل لهم البلاد و خوّلهم العباد فأظهروا فى الأرض الفساد و حمل أهل الجاهلية و المؤلفة قلوبهم على رقاب الناس حتى غلبوه على أمره فأنكر الناس ما رأوا من ذلك فعاتبوه فلم يعتبهم، و راجعوه فلم يسمع منهم، و حملهم على رقاب النّاس حتّى انتهى إلى أن ضرب بعضا و نفى بعضا و حرّم بعضا.
فرأى أصحاب رسول اللّه ٦ أن يدفعوه و قالوا: إنّما بايعناه على كتاب اللّه و سنّة نبيّه و العمل بهما، فحيث لم يفعل ذلك لم تكن له عليهم طاعة فافترق النّاس في أمره على خاذل و قاتل.
فأمّا من قاتل فرأى أنّه حيث خالف الكتاب و السّنّة و استأثر بالفيء و استعمل من لا يستأهل رأوا أنّ جهاده جهاد.
و أمّا من خذله فانّه رأى أنّه يستحقّ الخذلان و لم يستوجب النصرة بترك أمر اللّه حتّى قتل.
و اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب ٧ فبايعوه فقام و حمد اللّه و اثنى عليه بما هو أهله و صلّى على النبيّ ٦ و آله ثمّ قال:
أما بعد فاني قد كنت كارها لهذه الولاية يعلم اللّه في سماواته و فوق عرشه على امّة محمّد ٦ حتّى اجتمعتم على ذلك فدخلت فيه، و ذلك أنى سمعت رسول اللّه ٦ يقول: أيّما وال ولى أمر امتي من بعدى اقيم يوم القيامة على الصراط و نشرت الملائكة صحيفته، فان نجى فبعدله، و إن جار انتفض به الصراط انتفاضة تزيل ما بين مفاصله حتى يكون بين كلّ عضو و عضو من أعضائه مسيرة مأئة عام يحرق به الصراط[١]، فأوّل ما يلقى به النار أنفه و حرّ وجهه، و لكنى لما اجتمعتم
[١]- من الاعوام التي يحرق بها الصراط اى يقطع، بحار.