منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
الصوفيّة بالمرتبة الأحدية المستهلكة جميع الأسماء و الصفات فيها، و يسمّى جمع الجمع و حقيقة الحقائق و العماء أيضا، و إذا اخذت بشرط شيء، فامّا أن يؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها كليّها و جزئيها المسمّاة بالأسماء و الصفات فهى المرتبة الالهيّة المسماة عندهم بالواحديّة و مقام الجمع، و هذه المرتبة باعتبار ايصال مظاهر الأسماء الّتي هى الأعيان و الحقائق إلى كمالاتها المناسبة لاستعداداتها في الخارج تسمّى مرتبة الرّبوبية، و إذا اخذت لا بشرط شيء آخر و لا بشرط لا شيء فهى المسماة بالهويّة السّارية في جميع الموجودات، و إذا اخذت بشرط ثبوت الصور العلميّة فيها فهى مرتبة الاسم الباطن المطلق و الأوّل و العليم و ربّ الأعيان الثابتة- إلى أن قال- و اذا أخذت بشرط الصّور الحسّية العينيّة فهى مرتبة الاسم المصوّر و ربّ العالم الخيال المطلق و المقيّد. و إذا أخذت بشرط الصور الحسيّة الشهادتيّة فهى مرتبة الاسم الظاهر المطلق و الاخر و ربّ عالم الملك، و مرتبة الانسان الكامل عبارة عن جميع المراتب الالهيّة و الكونيّة من العقول و النفوس الكليّة و الجزئية و مراتب الطبيعة إلي آخر تنزلات الوجود، و يسمّى بالمرتبة العمائية أيضا فهى المضاهية للمرتبة الالهيّة، و لا فرق بينهما إلّا بالرّبوبيّة و المربوبية، و لذلك صار خليفة اللّه، و إذا علمت هذا علمت الفرق بين المراتب الالهية و الرّبوبية و الكونية، انتهى.
و قال صاحب الشوارق في گوهر مراد في الفصل الذى ساقه لبيان كيفيّة صدور المعلول من العلّة ما محصله:
إنّ الصوفية قالوا إنّ صدور المعلول من العلّة عبارة عن تنزّل العلة بمرتبة وجود المعلول و تطورها بطور المعلول و من هنا تفطنوا بوحدة الوجود بمعنى أنّ الوجود حقيقة واحدة سارية في جميع الموجودات، و ليست مهيات الممكنات إلّا امورا اعتبارية و الموجودات بأسرها مظاهر تلك الحقيقة الواحدة بحيث لا يلزم الاتّحاد و الحلول، لأنهما فرع الاثنينيّة و لا موجود إلّا واحد.
قال: و فهم هذا المعنى بغاية الاشكال لأنهم ادعوا أنّ فهم ذلك لا يتيسّر