منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٠ - المقام السابع - فى مطاعن الصوفية
و اعلم أنه قد شاع بين الصّوفيّة نوعان من الذّكر و كلاهما بدعة و هم يزعمون أنّهما من أفضل العبادات و يصرفون أوقاتهم فيهما و يضلّون النّاس بالمداومة عليهما الاول الذّكر الجليّ و هو مشتمل على امور.
الأوّل أنّ هذا النوع من العبادة لم يتلقّ من الشّارع بل الأدلّة من الايات و الأخبار في كيفيّة الذّكر الجليّ قائمة على خلافه قال سبحانه: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ و قال: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ و نقل جملة من الأخبار ثمّ قال:
الثاني أنّهم يتغنّون فيه و يترنّمون في خلاله بالأشعار و الغزليّات العشقيّة بالنغمات الموسيقيّة و هو حرام باجماعنا فضلا عن أعمالهم الشّنيعة الّتي يظهرونها في أثناء الذّكر من التّصفيق و الرّقص و نحوهما، و قد ذمّ اللّه كفار المشركين على ذلك.
الثالث أنّهم يأتون بذلك فى المساجد مع أنّ إنشاد الأشعار في المساجد مذموم شرعا و قد روى بسند معتبر عن رسول اللّه ٦، أنّه قال: من سمعتموه ينشد الشعر فى المساجد فقولوا له فضّ اللّه فاك إنّما نصبت المساجد للقرآن و قد ورد النّهى أيضا من رفع الصّوت فيها و هم يعملون غالب تلك الأعمال فى ليلة الجمعة و يومها مع أنّ إنشاد الشّعر فيهما مكروهة.
و لو قيل لهم: إنّ هذه الأعمال تشريع و بدعة يقولون: يحصل لنا منها قرب معنوى و يسمّونه بالحال، و ساق الكلام فيه إلى أن قال:
و لا دليل أعظم و أحكم على كون ذلك كلّه بدعة أنّه لم ينقل أحد من الشيعى و السّنى و الصّوفى و غير الصّوفى أنّ رسول اللّه و الأئمّة : أو أصحابهم أو روات أخبارهم و علماء ملّتهم كان لهم مطرب يطربهم و يترنّم لهم أو كان لهم حلق الذّكر عقدوها، أو أمروا أصحابهم بعقدها، و لو كانت هذه عبادة لها وقع فلم لم يأمروا أصحابهم بها.