منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٧ - و منها منعهم من طلب الرزق
هو الطلب، انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: و يرد على دليلهم الأوّل أيضا أنّ قولهم: الحلال مختلط بالحرام، إن أرادوا به الحلال و الحرام الواقعين ففيه أنا لسنا مكلّفين بتحصيل الحلال الواقعى و لا بترك الحرام الواقعى لعدم السبيل إليهما، و إن اريد بهما ما هو حلال و حرام في ظاهر الشرع فالاختلاط إنما هو في بعضها لا الجميع و على ذلك فكلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لنا حلال حتى نعرف الحرام منه بعينه فندعه، و لو كان جميع الحلال مختلطا بالحرام لم يقل رسول اللّه ٦: حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، و لا قال أمير المؤمنين ٧ مثل ذلك، فتقسيمهما الأشياء إلى ثلاثة أقسام دليل على وجودها جميعا، و قد حققه الأصحاب في كتب اصول الفقه بما لا مزيد عليه، نعم لو كان المختلط شبهة محصورة لوجب الاجتناب أيضا و التفصيل في محلّه.
و الأخبار في طلب الرّزق كثيرة:
منها ما رواه في مجمع البيان عن عمرو بن زيد عن أبي عبد اللّه ٧ أنه قال إني لأركب فى الحاجة التي كفاها اللّه ما أركب فيها إلّا التماس أن يراني اللّه اضحى في طلب الحلال أما تسمع قول اللّه عزّ اسمه: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أرأيت لو أنّ رجلا دخل بيتا و طين عليه بابه ثمّ قال:
رزقي ينزل علىّ كان يكون هذا؟
و نقل عن كتاب نور الحقيقة و نور الحديقة لوالد شيخنا البهائي قدّس سرّهما قال: ذكر جماعة عند رسول اللّه ٦ رجلا بخير فقالوا يا رسول اللّه خرج معنا حاجّا فاذا انزلنا منزلا لم يزل يصلّى حتّى نرحل فاذا ارتحلنا لم يزل يذكر اللّه تعالى حتّى ننزل، فقال، من كان يكفيه علف ناقته و صنع طعامه؟ فقالوا: كلّنا، فقال ٦ كلّكم خير منه.
و عن الكافي عن عدّة من أصحابنا عن البرقى عن محمّد بن علىّ عن هارون بن حمزة عن علىّ بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧ ما فعل عمر بن مسلم؟
قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة و ترك التّجارة، فقال: ويحه أما علم أنّ