منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٠ - المقام الثاني فى ابتداء ظهور هذه الطايفة على اختلاف الاقوال و الروايات
فقيل لخواصّ الناس ممّن لهم شدّة عناية بأمر الدّين: الزهاد و العبّاد، ثمّ ظهرت البدع و حصل التّداعي بين الفرق فكلّ فريق ادّعى أنّ فيهم زهادا فانفردوا خواصّ أهل الشّريعة المراعون أنفسهم مع اللّه الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التّصوّف، و اشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المأتين من الهجرة، انتهى.
و من كتاب نفحات الانس انّ أوّل من اخترع له هذا الاسم أبو هاشم الكوفي الشّامي الصّوفي المعاصر مع السّفيان الثّوري.
و فى كتاب حديقة الشّيعة أنّه كان يلبس ثيابا خشنة من الصوف كالرّهبان و يقول بالحلول و الاتّحاد لنفسه كالنّصارى في عيسى ٧، و كان في الظّاهر أمويّا جبريّا، و في الباطن ملحدا دهريا، و الطائفة التي ينتسب إليه باعتبار لباسه تسمى صوفية سواء لبست الصوف أو لم تلبس، و بهشميّة و أبو هاشميّة باعتبار كنيته و عثمانيّة و شريكيّة لأنّ اسمه و اسم أبيه عثمان بن شريك.
قال في حديقة الشيعة: و كان غرض هذا الملعون من وضع مذهب التصوّف هدم مذهب الاسلام، و قد ورد من الأئمة : أحاديث في طعنه.
و لمّا رأى سفيان الثوري طريقته استحسنه و أضاف إليه الرّؤية و الصورة و التشبيه و التجسيم و وسّع دائرة التصوّف، فنسبت هذه الفرقة إليه، فقالوا: ثورية و سفيانية ثمّ نسبت إلى أبي يزيد البسطامى فسمّيت باليزيديّة و البسطاميّة، ثمّ بملاحظة قولهم بالحلول و الاتحاد سمّيت حلوليّة و اتّحاديّة، ثمّ لمّا بالغ بعضهم في الاتّحاد و قال بوحدة الوجود سمّيت وحدتية، و نسبت إلى حسين بن منصور الحلّاج فقيل منصوريّة و حلاجية، و بملاحظة غلوّهم في المشايخ و زعمهم حلول الحقّ فيهم قيل لهم: غالية و غاوية، و لمكرهم و خديعتهم و تفتينهم للنّاس قيل لهم: زرّاقيّة و خدّاعيّة.
و لمّا اخترعوا مذهبا متضمّنا للرّهبانية و النصرانية و الكفر و الاسلام سمّاهم الأئمة : مبتدعة، و لكونهم من أهل الرّياء سمّوا مرائية، و لوضعهم التصوّف سماهم العلماء بالمتصوّفة، و لكثرة صلفهم سمّوا بالمتصلّفة، و لهم أسماء اخر و اشهر