منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٢ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
بأنه هنا أو هناك، لتوقف ذلك على الحصول في الحيّز و الجهة و المحلّ، و خالفت المجسّمة و المشبّهة في ذلك فقالوا: إنّ اللّه في جهة فوق و انه جسم لا كالأجسام و قد تقدّم بطلانه و قال بعض الصوفيّة: بأنّه تعالى حالّ في قلوب العارفين، فان عنوا به حلول العرض في المحلّ فهو باطل بما تقدّم، و إن عنوا به شيئا آخر فلا بدّ من بيانه.
و قال المحقّق الطوسي في تلك الرّسالة:
و لا يجوز عليه الاتّحاد و هو صيرورة الشّيئين شيئا واحدا، بأن ينتفي أحدهما و يبقى الاخر أو ينتفيا معا و يحدث شيء آخر، فانّ ذلك محال عقلا، و قال قوم من القدماء: كلّ من تعقل شيئا تعقّلا تاما اتّحد بمعقوله ذلك، و إليه ذهب جمع من الصوفيّة، و ذلك بالمعنى الذى ذكرناه غير معقول.
و قال العلامة في الشرح:
الاتّحاد يطلق على صيرورة شيئين شيئا آخر، بأن يعدم عن الأوّل شيء و يحدث فيه آخر كما يقال: صار الماء هواء، فانّ الصورة المائيّة زالت و اتّصفت بالصورة الهوائية أو بأن يمتزج شيئان و يحدث صورة ثالثة مغايرة للأوّل كما يقال صار الخشب سريرا، و هذان ممكنان لكن اطلاق الاتّحاد عليهما بنوع من المجاز، و هذا المعنى و إن كان ممكنا في حقّ غيره تعالى إلّا أنّه يستحيل في حقّه أيضا لاستحالة انفعاله عن الغير و صيرورته جزءا من غيره.
و أمّا الاتّحاد الحقيقي و هو صيرورة الشيئين شيئا واحدا لا بأحد المعنيين بل بأن ينتفي الذّاتان و يتّحد إحداهما بالاخرى فهذا ضرورىّ البطلان.
فانّ الشيئين إن بقيا بعد الاتّحاد بحالهما فهما اثنان، و إن عدم أحدهما فلا اتّحاد لاستحالة اتّحاد المعدوم بالموجود، و إن عدما معا و وجد ثالث فلا اتّحاد بل اعدام شيء و ايجاد آخر و ذهب فرفوريوس بعد المعلّم الأوّل إلى أنّ من عقل شيئا اتّحدت ذاته بذلك المعقول، و إليه ذهب الرئيس في المبدأ و المعاد، لأنّ الصورة العقليّة اذا حلت الجوهر العاقل بالقوّة صيّرته عقلا بالفعل و إنّما يكون كذلك مع الاتّحاد و إلّا