منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨١ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
و يصوم الاثنين و الخميس و يفطر في رمضان، و يصلّى الضّحى و يترك الفجر، هذا.
و أمّا ما ورد في الأخبار العاميّة من قوله ٧: ما أذن اللّه لشيء كاذنه لنبيّ ٦ يتغنّى بالقرآن.
فالجواب عنه بعد الغضّ عن سنده ما أجاب به الشّريف الرّضى رضى اللّه عنه حيث قال في محكىّ كلامه من كتابه الموسوم بمجازات الاثار النّبوية: و من ذلك قوله ٧ ما اذن اللّه لشيء كاذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن، و هذا القول مجاز و المراد ما استمع اللّه لشيء كاستماعه لنبيّ يدوام تلاوة القرآن فيجعله دأبه و ديدنه و هجيرانه و شغله كما يجعل غيره الغناء متروّح حزنه و مستفسح قلبه ليس هناك غناء به على الحقيقة، و هذا كما يقول القائل: قد جعل فلان الصّوم لذّته و الصلاة طربه إذا أقامهما مقام شغل غيره باللّذّات و طربه إلى المستحسنات و قد قيل إنّ المراد بذلك تحزين القراءة ليكون أشجى للسّامع و آخذ بقلب العارف، فسمّى هذه الطريقة غناء على الاتّساع لأنّها يقوّد زيّنوا أصواتكم بالقرآن في حديث آخر، و ليس المراد بذلك تلحين القراءة و تطريبها، فانّ الأخبار قد وردت بذمّ هذه الطريقة حتّى ذكر ٧ في أشراط الساعة امورا عدّدها ثمّ قال:
و أن يتّخذ القرآن مزامير.
و قال بعضهم: معنى يتغنّى بالقرآن إى يذكر القرآن، من قولهم تغنّى فلان بفلان إذا ذكره في شعره إمّا هجوا و إمّا مدحا.
فأمّا الحديث الاخر و هو قوله ٦: ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن، فليس المراد به هذا المعنى، و إنّما أراد ٦ ليس منّا من لم يستغن بالقرآن عمّا سواه، و تغنّى ههنا بمعنى استغنى و هو تفعّل من الاستغناء لا من الغناء، قال العجاج:
|
أرى الغوانى قد غنين عنّى |
و قلن لى عليك بالتّغنّى |
|
أى استغنين عنّى و قلن لى استغن عنّا كما استغنينا عنك، و هذا عند موت الشّباب و انقضاء الاراب، و يؤكّد ذلك الحديث الاخر و هو قوله ٧: من قرء