منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٠ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
و روى قطبهم الاخر في كتابه أنّه أنشد بحضرة رسول اللّه ٦ شعر مشتمل على ذكر الحبيب فطفق ٦ يهتزّ و يهرول و يكرّر قول: يا حبيب يا حبيب، فقال معاوية: ما أحسن لعبك يا رسول اللّه، فقال: مه يا معاوية ليس بكريم من لم يهتزّ بذكر الحبيب.
و لعلّه نقله من كتب العامّة و الّا فليس الاهتزاز و الهرولة و اللعب بسماع الشعر لايقا به ٦ و بمنصب النبوّة.
و قد روى مثله في كتب العامّة قالوا: و قد انشد شخص بحضرته:
|
لسعت حيّة الهوى كبدى |
فلا طبيب و لا راق |
|
|
إلّا الحبيب الذى كلفت به |
فانّه منيتى و ترياقى |
|
فتمايل عليه و سقط رداؤه من أعلاه فتقاطعوه تبركا فوا عجبا من ركون قوم على الافك و الأباطيل، و عكوفهم على ترّهات الأقاويل، و من اعتمادهم في الاصول و الفروع على الاخبار الموضوعة المجعولة، و إعراضهم عن الصحاح و موثقات المقبولة، و اتّخاذهم ثقات العلماء و المحدّثين حربا، و الأفّاكين من الشياطين حزبا، و من إقبالهم على النوافل و المندوبات، و إدبارهم عن الواجبات و المفروضات، و عنايتهم بالعبادات المبتدعة، و العادات المخترعة، و توقّيهم عن المكروهات، و تقحّمهم في الشّبهات و المحرّمات، إن سألت أحدهم عن أشعارهم الجاهليّة و غزليّات الصوفيّة ينبسط و يجيب بلا مهل، و إذا سألت عن حدود الصلاة المفروضة من الأجزاء و الأركان و السهو و الشّك و الطمأنينة ينقبض و يرتطم ارتطام الحمار في الوحل، يتركون الأدعية المأثورة بالاسناد المعتبرة، و يداومون بالأذكار الجليّة و الخفيّة المتلقّاة من مشايخهم الفجرة، و لو قرءوا القرآن في بعض الأحيان من باب التقيّة يتغنّون في تلاوته بجميع النّغمات الموسيقيّة.
فما أشبه حالهم بحال مولا جارية حكاه الزّمخشرى في ربيع الأبرار عن أبي العيناء قال: رأيت جارية في النّخاس تحلف لا ترجع إلى مولاها فقلت: لم؟ قالت:
يواقعني من قيام، و يصلّى من قعود، و يشتمني باعراب، و يلحن في القرآن،